مروان احمد محمود مغربي

الاطار النظري

الفصل الأول

خطة الدراسة  

v  المقدمة

v  خلفية البحث ومشكلته

v  أهمية البحث

v  أهداف البحث

v  فرضيات البحث

v  الحدود

v  مصطلحات البحث

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

يعتبر الفن من نواتج حضارات الأمم ، تلك الحضارات التي تقاس بمقياس حساس يرتفع أو يهبط مع ارتفاع قيمة فنونها ورقيها وثقافتها . وهو الأمر الذي جعلنا اليوم نقيس نتائج الحضارات الإنسانية القديمة بمقدار ما خلفته من فنون وآثار وأعمال ترسم صورة لدرجتها الفنية ومكانتها ومقدار ما وصلت له، فالفن كان ولا زال من المقاييس الهامة للحضارات الإنسانية.

لقد بدأت فنون العالم في صورة بسيطة ، ووجد الخط فيها كنموذج أولي للتعبير عن الإنسان ومشاعره واحتياجاته ، بل وما زال يمثل صورة هامة للتعبير الإنساني ، ففضلاً عن أنه صورة التعبير الأولية للطفل في مراحله الأولى ، فإن الطب النفسي اليوم يستخدمه للاسترشاد ليتعرف من خلاله على أبعاد الشخصية الإنسانية واضطراباتها والعديد من المفاهيم العامة والخاصة حول كوامنها ومنعكساتها السلوكية .

وتختلف النظرة للخط في الفن التشكيلي عنها في النظرة العادية ، أو حتى في التحليل والاسترشاد النفسي ، ومرد الاختلاف راجع إلى طبيعة الفنون التشكيلية واهتماماتها الإيقاعية وضوابطها في التذوق الفني والجمالي ، لذلك فإن الفنان التشكيلي يستخدم الخط في تراكيبه وأعماله ليوحي من خلال إيقاعات معينة بأحاسيس ومشاعر يستشعرها كل متذوق للفن ومتأمل في مغزاه ورمزه وبواعثه .

من هنا ، نجد أن الإيقاع يلعب دوراً مميزاً في الفن التشكيلي عموماً ومع الخطوط خصوصاً ، إذ من خلاله تظهر القيمة الجمالية والتعبيرية للخط ، وبدونه لا يمكن اعتبار العنصر الجمالي ذا قيمة، لأنه يقوم على تنسيق الخطوط وتنظيم وحداتها ، وإلقاء الرونق الجمالي عليها .

وهو اليوم يمثل المدخل الرئيسي للفنون التشكيلية على إطلاقها ، إذ أنه يعتبر الرابط الرئيسي بين الفنان وفنه ، وبين الفن ومتلقيه . بل الإيقاع هو سمة العمل الفني الفارقة للفنان الموهوب والعمل المميز والمتلقي المتذوق . وعليه فالإيقاع عنوان رئيسي للفن التشكيلي لا يمكن الاستغناء عنه في العمل الفني، إذ لا فن بلا إيقاع ، لأن الإيقاع هو القيمة الجمالية التعبيرية للعمل الفني .

والإيقاع عملية منظمة لا تأتي عشوائية ، بل هي مصممة بالعينة والحسابات الدقيقة ، وخاصة في التصميمات التي تعتمد في بنائها على الأشكال الهندسية ، لذلك فهو مرتبط بالزخرفة وفنونها ارتباطاً وثيقاً .

من هنا سنجد أن الفن ككل مترابط ،وهو وإن تفرع إلاّ أنه يتفرع ليضم جوانب أخرى من الحياة وليحتضن فروعاً كانت شاردة أو منزوية عن قواعده  ليصمها بوصمة الذوق والجمال والبهاء الذي يتسم به الفن في عمومه  .

ومن هذه الفروع التي تفرع لها الفن التشكيلي واحتضنها منذ نشأتها الأولى ، فنون الطباعة اليدوية ، فالطباعة اليدوية ، منذ تاريخها القديم تربطها بالفن روابط و أواصر متينة تجعلها جزءً لا يتجزأ منه  ، لذلك اعتبرت فرعاً من فروعه ، فعنه كانت -ولا زالت- تأخذ تصميماتها ،وتنتظم في إيقاعاتها ، وترسم صورتها الجمالية .

وقد ارتبطت الطباعة اليدوية ارتباطاً قوياً بالتراث الشعبي والفن الشعبي ،واعتبرت الطباعة اليدوية أن مادتها الفنية يجب أن تُستقى من تراث الأمم وفنونها الشعبية ، لذلك نجد أن معظم – إن لم يكن كل – المطبوعات الفنية القديمة هي صورة للتراث الشعبي للمجتمعات الإنسانية التي نُفذت فيها .

وعلى الرغم من تطور فنون الطباعة اليدوية وتقدمها ، إلاّ أنها لم تبتعد عن هذا الامتداد الثقافي والتراثي الذي تمثله ،وظلت إلى حد كبير تستقي تصميماتها الفنية من التراث الشعبي  للمجتمعات التي تنفذ فيها هذه الفنون .

وحتى مع تقدم فنونها وظهور فنون جديدة في مجال الطباعة اليدوية كالشاشة الحريرية ، فإن هذا المُعطى لم يتغير كثيراً ، وظل الفن الشعبي هو النبع الفياض لفنون الطباعة اليدوية .

وباعتبار أن الشاشة الحريرية هي من فنون الطباعة اليدوية الحديثة والتي تطورت عن طريقة الاستنسل  ، ومن خلال ما شهدته من  تقدم ملحوظ خلال القرن العشرين ، وباعتبار مزاياها الفنية والتقنية والاقتصادية ، والإمكانات التطويرية والدقة التي تحظى بها ، يحاول الباحث تطبيق ودراسة الإيقاع الخطي في الوحدات الزخرفية الشعبية من خلال التنفيذ بالشاشة الحريرية ،كمدخل لإثراء الشاشة الحريرية وتنمية الأعمال الفنية من خلالها .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خلفية البحث ومشكلته :

تعد التربية الفنية دعامة من دعامات التربية الحديثة ، وركن أساسي من أركانها ، فهي تسعى إلى تأكيد الثقافة من خلال دراسة الفن ، وتعني الثقافة في هذا المجال شمول الخبرة فتتكامل المعرفة والمهارات ، والاتجاهات والمفاهيم وتنساق في وحده تؤثر في سلوك الفرد .([1])  وارتكزت التربية الفنية في تطورها في بعض الأحيان حول تنمية مهارات وإتقان حرف ، وفي أحيان أخرى ارتكزت على المتعلم ذاته بما يملكه من خصائص وميول ورغبات وقدرات ذاتية . ([2])  وقد تعتمد التربية الفنية على التناول الحسي للعناصر والأشياء المحيطة بالمتعلم وتعمل على أن يصل المتعلم من خلال الرؤية البصرية المتعمقة ومن خلال التأمل إلى التفكير الإبداعي ، كما أن التربية الفنية تفتح للمتعلم سبل اكتساب المهارات اللأزمة لإبراز هذا التفكير وتمده بالأساليب والخامات والأدوات الهامة لإنتاج العمل الفني . ([3])

ويعد فن الطباعة من الفنون التي تناولتها مختلف الحضارات منذ أزمان سحيقة وبمرور الزمن تطور هذا الفن تطوراً فنياً معتمداً على أصول صناعية وقواعد علمية وعملية . ([4])  وينقسم فن الطباعة إلى أساليب عده ، كالتالي:

1.   الأساليب التقليدية وتتمثل في :

  أ ـ الطباعة البارزة ومنها طباعة اللينو والقوالب الخشبية .

  ب ـ طباعة الإستنسل  .

  ج ـ طباعة الشاشة الحريرية .

  د ـ طباعة الباتيك الشمعي .

 

 

  هـ ـ الطباعة بأسلوب الربط والتعقيد .

2.   الأساليب غير التقليدية مثل :

   أ ـ طباعة المونتيب ( الطباعة أحادية النسخ ) Monotype  Print   .

   ب ـ الطباعة من قالب مؤلف Collage BlocK Print     .

وتتمثل طباعة الشاشة الحريرية في كونها إحدى " طرق الطباعة اليدوية في المجال التطبيقي "([5])

وهي الطريقة المتطورة لطريقة الطباعة بالإستنسل ( طباعة التفريغ)، وتسمى هذه الطريقة باسم الحرير Silk  والمستخدمة كستار  Screen  أو شاشة مسامية وهي عبارة عن نسيج شبكي مشدود على إطار بطرق متعددة بحيث يمنع المادة الملونة من النفاذ من الأجزاء المغطاة ( المناطق الغير مطلوب صباغتها ) وفي نفس الوقت يسمح بنفاذ هذه المادة من الأجزاء المفتوحــة ( المناطق المطلوب صباغتها ). تبعاً للتصميم المراد طباعته .

" وأحياناً يطلق على هذه الطريقة سير جيراف Serigraphy  لأنه لم يعد الحرير فقط هوا المستخدم في ذلك الأسلوب بل تعددت الأنسجة المتنوعة المصادر بهذا الاستخدام .

وحيث أن الشاشة الحريرية أصبحت طريقة متقدمة في الطباعة اليدوية ، فقد  نشط استخدامها في كثير من ألأعمال الفنية ، وأمكن عن طريقها إنتاج نماذج طباعية فنية ذات جودة عالية ، وهو الأمر الذي جعل من الشاشة الحريرية مجالاً واسعاً للإبداع والابتكار والتجديد وبالتالي فأن مشكلة البحث تنحصر في، الاستفاده من الوحدات الزخرفية الشعبية الموجودة بالمنطقة الجنوبية في تصميمات مبتكرة بواسطة الشاشة الحريرية

و يمكننا صياغة مشكلة البحث في السؤال الرئيسى التالي :

·       كيف يمكن الاستفادة من الوحدات الزخرفية الشعبية في تصميمات طباعية بالشاشة الحريرية ؟

أهمية البحث :

ترجع أهمية هذه الدراسة إلى :

1- استحداث مجموعة من المداخل التجريبية لإثراء الطباعة بالشاشة الحريرية .

2- استحداث هذه المداخل من التراث الشعبي السعودي .

3- إعداد نموذج فني تجريبي يربط بين التراث والمعاصرة في الفن التشكيلي عن طريق تقنيات الشاشة الحريرية وخاماتها وطرقها الحديثة .

أهداف البحث :

1- التوصل إلى مجموعة من الإيقاعات الخطية المستحدثة والمنبثقة من تحليل الوحدات الزخرفية الشعبية .

2- إعطاء بُعد جديد للطباعة بالشاشة الحريرية يمكن من خلاله الربط بين الوحدات الزخرفية التراثية ومستحدثات الشاشة الحريرية بما يثري هذا المجال ويطور من تصميماته وأداءه .

3- استخدام تقنيات الحاسب الآلي في إعداد تصميمات الشاشة الحريرية ، كنوع من التطوير الإثرائي للتصميمات الفنية .

 


فروض البحث :

ـ اختيار وحدات زخرفية تراثية مع تقنيات معاصرة يؤدي إلى إثراء الإيقاع الخطي للطباعة.

ـ الطباعة بالشاشة الحريرية ذات المواصفات الإيقاعية الخطية تثري التصميمات في مجال الطباعة .

منهج البحث  :

يتبع الباحث الخطوات التالية في تحقيق أهداف البحث و اثبات فروضة :

1-  يتبع الباحث المنهج الوصفي القائم علي التحليل للتعرف علي الصياغات و الاساليب التي أتبعها الفنان الشعبي في صياغة عناصره الزخرفية .

2-  المنهج شبة التجريبي وفيه يقوم الباحث باستخلاص صياغات جديدة لعمل مجموعة من التصميمات الزخرفية الشعبية مستند في ذلك علي ما أستخلصة من دراسته للصياغات التشكيلية والجمالية والوظيفية التي أتبعها الفنان الشعبي في صياغة عناصره الزخرفية .

حدود البحث :

ـ الحد الموضوعي  : يتمثل في تحليل الوحدات الزخرفية الشعبية والمحددة مكانياً  .

ـ الحد المكاني:  منطقة الجنوب من المملكة العربية السعودية  .

ـ الحد الزماني : وينحصر في الفترة الزمنية من الفصل الدراسي الأول من  العام  الدراسي 1426-1427هـ .   

مصطلحات الدراسة

الإيقاع

أحد الحقائق الحيوية المشهورة والتي كشف النقاب عنها عن طريق الدراسة العلمية والإيقاع في الطبيعة هو الزيادة والانتظام والتغير والتحول , وأنماط الإيقاع في الطبيعة تظهر في تغيرها الغير منتظم , كما أن القوانين العلمية إنما هي مُصاغة لتلك الإيقاعات ([6]) ويرى البعض أن الإيقاع تنظيم للفواصل الموجودة بين وحدات العمل الفني وقد يكون هذا التنظيم لفواصل بين الحجوم أو الألوان أو لترتيب دراجاتها أو تنظيم لاتجاه العناصر([7]) , ولا يتأتى تحقيق الإيقاع إلا عن طريق التكرار حيث يمكن إيضاحه باستخدام المتتاليات التي تتعاقب فيها الأحجام المتدرجة أو بمنحنيات الخط أو بتكرار منتظم .

الخط

هو الأثر الناتج لتحرك نقطة أو جسم في اتجاه ما بقوة حركية تؤثر على النظام الإيقاعي لحركة الخط الناتج وهو نظام أساسه التنوع في الخواص الطبيعية للخط ( أبعاده ، نوعه ، اتجاهه ) والتي تحدد الشكل النهائي للخط المرئي. ([8])كما يعرف بأنه " الحد الفاصل بين سطحين أو محل تقاطعهما وهو يمتد طولاً وليس له عرض ولا سمك([9])"

التصميم

التصميم هو " أحد جوانب النشاط الإنساني المبدع الذي ينتهجه الفرد لإشباع احتياجات إنسانية تتعلق بإعادة تنظيم ما يحيط به من موجدات بغية تحقيق أو في قدر من القيم الجمالية و المواءمة الوظيفية التي تتفق مع مقتضيات التغير الحضاري للمجتمع" . ([10])

الزخرفة الشعبية

عرفت الزخرفة بأنها " فن تزيين الأشياء بالنقش " ([11])

وتعرف الزخرفة الشعبية بأنها " الوحدات الزخرفية الهندسية والنباتية  والرسوم الرمزية التي أتت بصورة تلقائية متكررة ، وقد نبعت من إحساس فطري يعبر عن معتقدات الشعب"([12])


الشاشة الحريرية

هي إحدى " طرق الطباعة اليدوية في المجال التطبيقي " ([13])وهي الطريقة المتطورة لطريقة الـطباعة بالاستنسل ( طباعة الفراغ ) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

الدراسات السابقة

أ‌-               دراسات حول الشاشة الحريرية .

ب‌-         دراسات حول الخط والإيقاع

   ج - دراسات حول الزخرفة والتراث الشعبي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أ – دراسات حول الطباعة بالشاشة الحريرية

دراسة سعد عبد المجيد أبوزيد (1993م )

رسالة دكتوراه غير منشورة بعنوان (ديناميكية المساحة اللونية والخط كمدخل لتدريس طباعة المعلقات الحائطية بالشاشة الحريرية )

هدفت الدراسة إلى اتخاذ مفهوم الديناميكية أساساً لتنوع مصادر الإبداع الفني في تصميمات الشاشة الحريرية ، هذا إلى جانب دراسة مظاهر الديناميكية في بعض الاتجاهات الفنية الحديثة وانعكاس المجالات العلمية عليها . 

واعتمدت الدراسة على التجريب في دراسة متغيرات الديناميكية لعنصري الخط والمساحة اللونية ، ووجهت الطلاب إلى أهمية التجريب في تحقيق ديناميكيات متعددة للمعلقات المطبوعة

وخلصت الدراسة إلى أن تعاضد المساحة اللونية والخط في التصميم الفني يؤدي إلى إنتاج ديناميكية ذات إيقاع فني وجمالي من شأنه التجديد والإبداع في إنتاج المعلقات الحائطية المطبوعة بالشاشة الحريرية .

وتتفق الدراسة مع الدراسة الحالية في أن كلاً منهما يسعى لاستنتاج مدخل جديد لإثراء تصميمات الطباعة بالشاشة الحريرية ، وهو ما أفاد الدراسة الحالية في التعرف على خطوات الدخول لموضوع الدراسة والمنهجية العلمية اللازمة خصوصاً وأن هناك اتفاقاً إلى حد ما في التوجه العام للدراستين .

دراسة بلال أحمد إبراهيم مقلد (2001م)

دراسة منشورة بعنوان ( استخدام الكمبيوتر في استحداث تصميمات طباعية بالشاشة الحريرية قائمة على الوحدات الزخرفية الإسلامية )

هدفت الدراسة إلى التعرف على إمكانيات الحاسب الآلي التي تساعد على إثراء التصميمات الزخرفية الإسلامية بالتأثيرات المتنوعة  وتطبيقها بالشاشة الحريرية . واستخدم الباحث لذلك المنهج التجريبي إلى جانب المنهج الوصفي .

وخلصت الدراسة إلى أن الحاسب الآلي يسهم بشكل كبير في إنتاج تصميمات ذات جودة عالية مستخلصة من الزخارف الإسلامية يمكن تطبيقها بطريقة الشاشة الحريرية ، وأن الوحدات التصميمية الناتجة تتميز بتأثيرات لا يمكن الحصول عليها بالرسم اليدوي ، ولذلك فان الطباعة بالشاشة الحريرية هو الأسلوب ألمثل لطباعتها .

وتفيد الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على بعض أوامر  وبرامج ومرشحات الرسم المستخدمة على الحاسب الآلي وتطبيقها في الجزء التجريبي للدراسة لإنتاج تصميمات ذات جودة عالية .

دراسة عفاف أحمد عمران (2001م )

دراسة منشورة بعنوان ( استحداث مجالات إبداعية بالتوليف بين أسلوبي الطباعة بالاستنسل والشاشة الحريرية )

هدفت هذه الدراسة إلى توظيف الجماليات الخاصة لأسلوب الاستنسل لخلق علاقات متجددة ومتبادلة ومتوالفة مع جماليات أسلوب الشاشة الحريرية  بالطريقة الحرة  ، وهو الأمر الذي يسمح  بتغيير وتبديل وحذف وإضافة  وتنوع بين المفردات التشكيلية ، وبالتالي يتاح معه توارد أفكار تصميمية بشكل يبعد عن الآلية  والتقليدية الأمر الذي يحقق ثراءً تشكيلياً واسعاً .

وقدمت الباحثة دراستها من خلال تطبيق تجريبي عملي على الطرق التي استحدثتها من خلال دمج الأسلوبين . مما نتج عنه أساليب وطرق جديدة ومبتكرة .

وتفيد الدراسة الحالية من الدراسة في التعرف على الطرق الحديثة والمبتكرة للطباعة بالشاشة الحريرية من أجل دمجها أو استخدامها كطرق ونظم حديثة في التصميمات الطباعية للدراسة .

ب- دراسات حول الخط والإيقاع

دراسة محي الدين طرابية ( 1977م )

رسالة ماجستير بعنوان ( القيم الخطية في رسم القرن العشرين  وتصويره وإمكانية الإفادة منها في إعداد معلم التربية الفنية )

هدفت الدراسة إلى تبصير معلمي التربية الفنية في مرحلة إعدادهم بدور الخط ووظائفه وطاقاته الإبداعية وأنواعه  وقيمه وذلك من خلال نماذج تجريبية تعتمد على تغييرات مختلفة من حيث النوع والسطح  والتأثيرات والطرق المستخدمة في الأداء .

وقد صنف الباحث الخطوط في تصنيف دقيق ثم عرض لمسميات الخطوط ووظائفها ، ثم قدم مجموعة من نماذج خطية تصويرية لرسوم القرن العشرين أعقبها بنماذج تجريبية قام بها الباحث .

وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج كان أهمها:

1-  تعكس الخطوط  في بعض الاتجاهات الفنية المعاصرة حركة الحياة المعاصرة  بما فيها من سرعة وصراع وتوتر ، وتعبر عن نفس الدينامية التي تحكم هذه الحياة .

2- تعتمد الرسوم بصفة عامة على الخط في المقام الأول .

3- تؤثر طبيعة الخطوط الخارجية لسطح الصورة على الوضع المادي لأي عنصر تشكيلي .

 وتتفق الدراسة مع الدراسة الحالية في أهمية الخط كعنصر حيوي لأي تصميم فني ، وهو ما تستغله الدراسة الحالية في محاولة لإثراء تصميمات الشاشة الحريرية من خلال جماليات الخط وإيقاعاته المتغايرة في التصميمات المختلفة .

دراسة محمد فتحي القاضي (2001)

رسالة ماجستير غير منشورة بعنوان ( النظم الإيقاعية للنخيل كمداخل تشكيلية لتدريس التصميمات الزخرفية ) 

هدفت الدراسة إلى  التوصل إلى مجموعة من المداخل التشكيلية الجديدة المنبثقة من تحليل النظم الإيقاعية للنخيل  والتجريب عليها لتدريس التصميمات الزخرفية .

وذلك من خلال إطارين ، نظري وعملي ، ، استخلص في الأول القيم الجمالية للنخيل في ضوء المعالجات التشكيلية في التراث الفني  مع تحليل ورصد لخصائص النظم الإيقاعية للنخل الطبيعي في ضوء عناصر التصميم . وفي الإطار العملي قدم لنماذج تجريبية عملية على تصميمات مستخلصة من الإيقاع الطبيعي للنخل .

وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج كان أهمها أن الرؤية المتعمقة وإدراك النظم الإيقاعية والعلاقات الجمالية والتشكيلية القائمة على المفاهيم العلمية يمكن أن تساعد دارسي التربية الفنية على استثمار عناصر التشكيل كدراسة علمية منهجية  ليصبح إدراك الطلاب لهذه التوظيفات مدخلاً يدعم خبرتهم الفنية والجمالية .

وتتفق الدراسة مع الدراسة الحالية في أن النظم الإيقاعية ذات بُعد هام وضروري في لإدراك العلاقات التشكيلية الجمالية في التصميمات الفنية ، والتي يمكن استغلالها في إثراء التصميمات المستوحاة من التراث الفني السعودي بما يثري الطباعة بالشاشة الحريرية .

دراسة أمل سعيد سلطان (2001)

رسالة ماجستير بعنوان ( جماليات النظم الخطية في مختارات من العناصر النباتية كمدخل لاستحداث صياغات حلي معدنية )

تهدف الدراسة إلى إيجاد صياغات مستحدثة للحلي المعدنية قائمة على جماليات النظم الخطية في العناصر النباتية والاستفادة منها في إثراء مجال الأشغال المعد\نية .

استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي ، وخلصت إلى مجموعة من النتائج كان أهمها :

1-  لعبت النظم الخطية بإمكاناتها التشكيلية والجمالية والتعبيرية دوراً هاماً في بناء تصميمات حلي القرن العشرين .

2-  اعتمد معظم فناني حلي القرن العشرين في تصميماتهم على النظم الخطية والبنائية التي ينمو النبات بمقتضاها .

وأفادت الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على بُعد جديد من أبعاد النظام الخطي في مجال الزخرفة والتصميم ، وتأثير الإيقاع الخطي في هذا المجال ، بما يخدم الإطار النظري للدراسة الحالية في جزء منها .

ج – دراسات حول الزخرفة والتراث الشعبي

دراسة أميمه صدقة عاشور  (1415هـ )

رسالة ماجستير غير منشورة بعنوان (ابتكار تصميمات زخرفية قائمة على توظيف النظم الإيقاعية لمختارات من زخارف الأزياء الشعبية السعودية ومكملاتها )

وهي دراسة تطبيقية تهدف إلى إيجاد مدخل تجريبي من خلال النظم التشكيلية للوحدات الزخرفية المستمدة من التراث المتمثل في الأزياء الشعبية النسائية ومكملاتها لدى قبائل المنطقة الغربية بالمملكة العربية السعودية من أجل تحقيق تصميمات زخرفية مرتبطة بالقيم الفنية والجمالية، ونظم التشكيل المعاصرة برؤية جديدة .

وقدمت فيها الباحثة للفنون الشعبية كجزء من التراث و التصميم بجوانبه المختلفة ، مع نماذج تراثية للأزياء الشعبية وتحليل وحداتها الزخرفية .

وكانت أهم نتائج الدراسة :

1- هنالك  علاقة ارتباط إيجابية بين التعامل مع الفن الشعبي على أنه مصدر إلهام وبين النتائج التي تم الوصول إليها من خلال التجربة

2- تناول الفن الشعبي بشيء من الدراسة والتحليل يوجد قاعدة عريضة تثري مجال التصميم بمفردات نابعة من البيئة .

وأوصت الباحثة بضرورة تناول فروع الفن الشعبي بشيء من الدراسة والتحليل ، وأهمية العمل على تطوير أساليب التعامل مع الموروث الشعبي وإتاحة الفرصة للتجريب والابتكار مما يضمن تنمية القدرات الإبداعية .

واستفادت الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على جوانب التراث الشعبي السعودي على وجه الخصوص ومدى الاتفاق أو الاختلاف في مفردات الوحدات الزخرفية للمناطق المختلفة في المملكة .

دراسة علي عبدالله مرزوق الشهراني ( 1420هـ)

رسالة ماجستير غير منشورة بعنوان ( العناصر الفنية والجمالية للعمارة التقليدية بمنطقة عسير)

هدفت الدراسة إلى التعرف على الأسس البنائية التشكيلية والقيم الفنية المستخلصة من دراسة  وتحليل العناصر الجمالية للعمارة التقليدية بمنطقة عسير ، هذا إلى جانب  استخلاص ودراسة عناصر الزخرفة الشعبية المستخدمة في العمارة التقليدية بالمنطقة .

اتبع الباحث في دراسته المنهج الوصفي التحليلي الذي بدأه بدراسة تاريخية ثم أتبعه بدراسة ميدانية مقدماً خلالها لنماذج الوحدات الزخرفية المستخدمة وطرق أداءها .

وخلص الباحث لعدة نتائج كان أهمها تعدد الوحدات والأنماط الزخرفية المستخدمة في العمارة التقليدية بالمنطقة وغلبة الطابع الهندسي عليها ، إلى جانب أن معظم هذه الزخارف غير معرفة بمسميات محددة .

واستفادت الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على أنماط الوحدات الزخرفية المستخدمة في منطقة الدراسة .

دراسة فهد علي سعيد الغامدي ( 1422هـ )

رسالة ماجستير غير منشورة بعنوان ( الاستفادة من التراث البيئي بمنطقة الباحة في التصميم الداخلي للمسكن المعاصر )

هدفت الدراسة إلى الاستفادة من القيم الفنية والجمالية المتوفرة في الزخارف الشعبية وذلك بتطويعها بما يلائم التصميم الداخلي للمسكن المعاصر .

واستخدم الباحث المنهج الوصفي والتجريبي للدراسة ، وقد خلصت الدراسة إلى ثراء المنطقة بالزخارف الشعبية ، وأن هذه الزخارف قابلة للتطوير والتجديد ويمكن الاستفادة منها في مجال التصميم الداخلي للمساكن المعاصرة بما يحفظ الروح التراثية ولا يتنافى مع المعاصرة والتجديد والتطوير الذي نعيشه .

وأفادت الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على الزخارف الشعبية لمنطقة الباحة وهي إحدى جهات منطقة الدراسة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

جمالية الإيقاع الخطي في الفن التشكيلي

  • أولاً : الخط
    1. مفهوم الخط .
    2. الخصائص التشكيلية للخط .
    3. أنواع الخطوط وأشكالها.
  • ثانياً : الإيقاع
    1. مفهوم الإيقاع
    2. أنواعه ومستوياته
    3. الإيقاع والطبيعة والجمال .
    4. الإيقاع الجمالي في الفن التشكيلي.
    5. الإيقاع والخط  في الفن التشكيلي .

 

 

 

 

 

 

جمالية الإيقاع الخطي في الفن التشكيلي

أولاً  : الخط


مفهوم الخط

إذا كان لكل شيء أصل ، فلا يبعد بنا المقال إن قلنا أن أصل كل الفنون التشكيلية هو الخط " فقد  ظل رسم الخطوط واحداً من أكثر العناصر الأساسية في الفنون المرئية ، وكانت هذه الخاصية جوهرية حتى أن بعض الفنانين لم يترددوا في أن يجعلوها أساس الفنون جميعاً([14])

يعُد الخط من أقدم وسائل التعبير الفني ، وهو أول ما ألفه الإنسان من عناصر التشكيل ، حيث كان وسيلته الأولى عندما شعر بالرغبة في التعبير عن نفسه وانفعالاته ، كما أنه أول ما تقدمه اليد من محاولات مبكرة للتعبير ([15]) ولذلك يرى " هربرت ريد " أن الفن يبدأ بالرغبة في رسم خطوط ما ، وما زال يبدأ هذه البداية لدى الطفل" ([16]) فإذ ما  نظرنا إلى الطفل في مهده ومع أول استخدامه ليده في التعبير الفني سنجد أن أولى تعبيراته تنطلق

من خطوط غير محددة الماهية ، لكنها تعبر في داخله عن شيء معين يدركه هو  في وقت قد لا  ندركه نحن، وتتطور هذه الخطوط لتكون أسس التعبير الفني عند الطفل في مراحل عمره المقبلة ، بل وفي بقية أطوار حياته .  

وإذا تركنا الفلسفة الأولى لاستخدام الخط إلى الفنان المتخصص ، فسنجد أنه " عن طريق التعبيرات الخطية السريعة – الكروكيات – يستطيع أن يجسم أي عمل فني متكامل ([17])"

"ومهما اختلف دور الخط وتطورت وظائفه فهو على مر العصور  يلعب دوراً أساسياً بوصفه عنصراً فعالاً في بناء العمل الفني ([18])".

والخط كلمة ذات مدلول واسع ، فيمكن أن يكون" حافة أو مكان اتصال المساحات ، ويمكن أن يكون محيطاً بالشكل كله لتعريفه . ويمكن أن يكون نحتياً في حالة ما إذ أوحى بالكتلة ، أو لتجميل سطح([19])"   .

والخط في الهندسة يعرف بأنه " الأثر الناتج من تحرك نقطة([20])"  كما يعرف بأنه " الحد الفاصل بين سطحين أو محل تقاطعهما وهو يمتد طولاً وليس له عرض ولا سمك([21])"

على أنه من الصعب أن نعبر عن الخط في الفن بصفة الطول فقط دون أن نعطيه صفة العرض أو السمك ، إذ أن العرض كصفة للخط الفني ثابتة ولكن " ليس لهذا العرض معيار ثابت حتى تظل الهيئة تقرأ كخط ، وإنما هي مسألة نسبية ، وبصفة عامة فإن الشكل يبدو خطاً حينما يطغى امتداده على عرضه ، بحيث لا يشع هذا العرض إحساساً بالمساحة عند المشاهد . وفي الفن أيضاً يمكن أن يتغير سمك الخط الواحد من آن لآخر وفقاً لمتطلبات التشكيل واحتياجاته ([22])".

 

الخصائص التشكيلية للخط

للخط مجموعة من الخصائص التي تميزه تشكيلياً ، وأهمها :

1.   أبعاد الخط :

 شكل الخط  من الأمور الهامة في تحديد أبعاده وتأثيره ، وهذا الشكل يتحدد للخط من خلال  اتجاهه ونوع حركته ، وبالتالي تتحدد أبعاده على أنه " أي عنصر يمكن رؤيته فيكون له شكل ويمد إدراكنا الحسي بهيئته الرئيسية وأبعاده القياسية ([23])"

 

2.   اللون :

 اللون كما يرى " هربرت ريد " يميز الخط ويضفي عليه قيماً جديدة حيث يعطيه صفة الامتلاء أو الشكل ([24]).

 واللون الخطي يتحدد من خلال شقين ([25]):

-       الخطان الأبيض والأسود .

-       الخط الملون ، واللون هنا بمعناه الواسع ما يشمله من جميع الألوان ودرجاتها وتغيراتها اللونية .

3.   شخصية الخط وطبيعته والوسائط المحققة له :

     للخط لغة خاصة يعبر بها من خلال سمكه ودرجة لونه ودقته ، ونستطيع أن نكون من الخط فكرة أو معنى أو رمزاً سواء كان مجرداً بعيداً عن التشكيل التشبيهي أو كان موضوعياً مرتبطاً بشكل معين ، أو بالطبيعة أو بأي كائن حي([26]) . والخط يؤكد نفسه ليحقق غرضاً ذاتياً للحركة ، أو ليؤكد عنصراً معيناً، وتعتمد شخصيته – في جزء منها – على الأداة التي ينفذ بها كالفرشاة أو الطباشير أو الآلة ونحوه من الأدوات . وفي المباني يعتمد على شخصية الفنان نفسه ([27]). فيتخذ الخط طبيعته من السطح المشكل عليه والأسلوب والوسيلة المنفذة له ، حيث يؤدي تنوعها وطرق استخدامها دوراً كبيراً في تحديد طبيعة الخط ، فخطوط الفرشاة اللينة تخالف بطبيعة الحال خطوط  النسيج بالخامات النسجية المتنوعة ، فهي تختلف باختلاف نوع الخامة وثخانتها ([28]).

 

 

4.   العلاقات الخطية :

 تفاعل الخطوط مع بعضها البعض ينتج ما يمكن لنا أن نسميه بالعلاقات الخطية التي تنتج من الأنواع المختلفة أو المتقاربة أو النوع الواحد أشكال مختلفة. ويتجسد هذا التفاعل من خلال  التعبير أو التصميم حيث " تتشكل الخطوط وتتفاعل مع بعضها ، فمنها ما يكون ذو سيادة – الفكرة ألأساسية – ومنها ما يكون ثانوي ، وجميعها تشكل العمل الفني نتيجة علاقتها المترابطة سواء كانت متشابهة أو اختلفت في نوعيتها ، وسواء استخدمت هذه العلاقات مجتمعة أو بعضها في صياغة العمل الفني . ويميز عمل فني عن آخر مدى التنوع في هذه العلاقات التي تؤكد على وحدة التصميم "([29])

5.   اتجاه الخط ونوعية حركته :

 يتحدد مسار الخط من خلال اتجاهه وعلاقته مع الأشكال الأخرى ، ومن خلال هذا المسار يتحدد نوع الخط ، وتبعاً لذلك تتحقق القيم الخطية من خلال إيقاعاته المتنوعة أثناء  حركته ، حيث أن نظام الحركة الديناميكية للخط يعتمد أساساً على التنوع في اتـجاه الخط ونوعية حركته.([30])

أ
نواع الخطوط وأشكالها

من خلال السياق السابق لخصائص الخط ، وجدنا أن نظام الحركة الديناميكية للخط يعتمد أساساً على التنوع في اتجاه الخط ونوعية حركته ، وذلك على النحو التالي ([31]):

إذا امتد الخط في اتجاه واحد يكون مستقيماً ، وإذا غير اتجاهه تدريجياً في اتجاه دائري فهو منحني ، وعند تغير اتجاهه فجائياً في اتجاه مضاد يكون منكسراً ، وينحني الخط المنحني ليكون قوساً ، ويعكس ذلك الانحناء فيصير متموجاً ، ويستمر في الدوران داخل نفسه أو خارجها فيكون حلزونياً ، وعند تحرك ذلك الحلزون في اتجاه طولي عمودي على مستوى الدوران يكون لولبياً .

وتنقسم الخطوط بصفة عامة إلى قسمين أساسيين : الخطوط البسيطة والخطوط المركبة ، وعن كل قسم تتفرع أنواع تبين تفصيله .

 

أولاً : الخطوط البسيطة

خطوط

مستقيمة

الرأسي

 

الأفقي

المائل

 

 

خطوط غير

مستقيمة

المنحني

الانسيابي

ثانياً : الخطوط المركبة

 

جدول (1) أنواع الخطوط وأشكالها

 

 

 

 

خطوط مركبة

أساسها الخط

المستقيم

الخط

المنكسر

الخطوط المتوازية

الخطوط المتعامدة

 

 

خطوط مركبة

أساسها الخط

غير المستقيم

الخط المتعرج

الخط الحلزوني

 

الخط المموج

الخط اللولبي

       

 

 

 

 

 

 

 

خطوط مركبة

أساسها الخط

المستقيم أو غير المستقيم

أو الخطان معاً

الخطوط المضفرة

 

الخطوط المنقوطة

 

 

 

..............................

.............................

 

 

 

 

 

 

 


الخطوط المتقطعة

 

------------------

- - - - - - - - - - - - -

 

 

 

 

 

 


الخطوط المتقاطعة

الخطوط المتلاقية

الخطوط

 

الحرة

 

 

الخطوط المتلامسة

جدول (1) أنواع الخطوط وأشكالها

 

أولاً : الخطوط البسيطة

تنقسم الخطوط البسيطة إلى قسمين :

الخطوط المستقيمة : ويعرف الخط المستقيم بأنه  " أقصر بُعد بين نقطتين ، أو هو مسار نقطة في اتجاه ثابت"([32]) كما يعرف بأنه " نقطة تتحرك في اتجاه ثابت في حركة مستقيمة تاركة أثراً يضفي قيمة

حركية" ([33]) وتتحدد الخطوط المستقيمة في ثلاثة أوضاع مختلفة

1.  الخط الأفقي : وهو " ما انطبق على سطح الماء الراكد تماماً "([34]) وترمز الخطوط الأفقية إلى الامتداد والتسطح والسكون والراحة والاستقرار ، كما توحي بالاتساع الأفقي ، وعندما تتلاقى مع غيرها من الخطوط الرأسية في التكوين فإنها تساعد على التوازن ، بالإضافة إلى قيمها الوظيفية في التشكيل ، فهي الدعامة التي ترتكز عليها الأشكال ، لأنها تمثل خط الأرض الموحي بالثبات والهدوء والاستقرار. ([35])

2.  الخط الرأسي : وهو " ما انطبق على خيط الرصاص في حالة توازنه "([36])ويتعامد الخط

الرأسي على الخط الأفقي ، أو على سطح الأرض ، ويرمز للقوة والصلابة والصعود والنمو ، والعظمة والشموخ ، وهو أكثر حيوية وارتباطاً بالحياة من خطوط الأخرى ، ويقترن في الذهن بنمو النبات الذي يأخذ دائماً الوضع الرأسي ، لذلك يمكن إدراكه بصورة أسرع من الخط الأفقي([37]) .

3.  الخط المائل : وهو  " ما ليس أفقياً ولا رأسياً "([38]) وقد يكون الخط مائلاً على الأفقي أو على

الرأسي ، وتسمى الزاوية المحصورة بين الخط المائل وأحد الخطين بزاوية الميل([39]) .والخط المائل

يشكل مسار حركة اتجاهية قوية ، وهو القوة الديناميكية الناشئة عن محصلة الميل للاتجاهين الأفقي والرأسي معاً ، كما أن الخط المائل بمساراته أكثر ديناميكية من الخطوط الأفقية والرأسية ، فالمسارات المائلة تعطي إحساساً بالحركة التصاعدية والتنازلية في وقت واحد، أي تعطي حركة إشعاعية متشعبة أكثر ديناميكية وتزداد هذه الديناميكية كلما قلت زوايا ميل المسار على الوضع الأفقي حيث يعطينا إحساساً بالسقوط أقرب منه إلى الصعود ([40]).

·    
   الخطوط الغير مستقيمة : يقصد بها الخطوط التي لا تتحدد في مسارها باتجاه ثابت ، ومن أنواعه :

1.  الخط المنحني : وهو " ما ليس مستقيماً في أحد أجزائه"([41]) وحين يجمع العمل الفني بين

خطوط منحنية وغيرها من الخطوط المستقيمة فإن ذلك يحقق بين عناصره المختلفة نوعاً من التباين . وتتوقف شدة الحركة في الخط المنحني على شدة درجة انحنائه ، وهي تتميز بإيقاع هادئ ورقيق ينساب بسلاسة ويسر ليعبر عن غرضه ([42]).

2.  الخط الانسيابي : هو عادة عبارة عن " منحنى قطع ناقص طويل ينتهي إلى نقطة مثل قطاع  جناح الطائرة أو جسم السمك أو الطيور"([43]) والأجسام ذات الخطوط الانسيابية تعطي أقل مقاومة

للهواء أو غيره من السوائل عند مرورها فيها ، وتسمح للتيار الذي تجري فيه بالرجوع لحالته الطبيعية بعد مرورها بدون إحداث دوامات أو  اهتزازات في السائل أو الهواء([44]) .والخط الانسيابي خط

سلس في التشكيل وبواسطته يسهل الربط بين عناصر العمل الفني ، كما أن له خاصية السهولة في الاستخدام والحركة والليونة مع حركة اليد .

3.  الخط المقوس : الخط المقوس في الهندسة هو " خط منحنٍ ، أو أي جزء فيه ، ويطلق الاسم بصفة خاصة على جزء من محيط الدائرة"([45])ويمثله " مسار خطي يتسم بالحركة الدائرية المنتظمة ، أي

مسار نقطة أو عناصر أو أشكال في اتجاه دائري حول مركز حركي ، لذلك يطلق عليه مسار أو خط دائري "([46])  ومن خصائص الخطوط المقوسة أنها" توحي بالليونة والوداعة والرشاقة ، ولذلك

فهي تناسب الموضوعات التشكيلية التي تعبر عن مثل هذه المعاني. و الحركة في هذه الخطوط  على تنوع أشكالها واختلاف أوضاعها، تتسم بصفة عامة بإيقاع رقيق هادئ ، ينساب في سلاسة ويسر "([47])

 

 

 

ثانياً : الخطوط المركبة

       الخطوط المركبة هي عبارة عن خطوط اعتمدت في تشكيلها الأساسي على تكرار وحدات الخطوط البسيطة . إذ قد تنتج عن الخط المستقيم أو غير المستقيم ، أو الخطين معاً . وبناءً على هذا تنقسم إلى :

·  خطوط مركبة أصلها الخط المستقيم : وهي خطوط تنتج عن تركيبات مختلفة للخط المستقيم فقط ، ومن أنواعها :

1.  الخط المنكسر ( الزجزاجي ) : الخط المنكسر هو الخط الناتج عن تلاقي الخطوط المستقيمة في اتجاه عكسي . ويسمى أحياناً بالخط المموج ذا الزوايا . ويتسم الخط المنكسر بإيقاع متنوع ،ويتوقف على العلاقة بين حركة الهبوط والصعود بين أضلاع زوايا انكساراته ،ولذلك فهذا النوع من الخطوط يعد من أقدم ما اتخذه الإنسان من الوحدات الزخرفية المحببة إلى نفسه([48]) .

2.  الخطوط المتوازية : الخطان المتوازيان في الهندسة هما " خطان في مستوى واحد ، ولا يلتقيان مهما امتدا ، والبعد بينهما ثابت ، ويقدر بطول العمود الذي بينهما"([49]) ولا يشترط للتوازي وضع

معين ، بمعنى أن الخطوط المتوازية تنطبق عليها قاعدة التوازي مهما كان اتجاهها أو وضعها ، سواء أفقياً أو رأسياً أو مائلاً ، كما لا يشترط لها سمك معين" وبذلك يمكن أن يتحقق بينها نوع من التباين الذي يجعلها أكثر تنوعاً ، ويخفف من حدة تماثلها الذي قد يشعرنا أحياناً بنوع من الملل والرتابة "([50])

3.  الخطوط المتعامدة : كل خط يصنع مع آخر زاوية قائمة (مقدارها 90 ْ ) يسمى خطاً متعامداً ، و يكون التعامد للخطين معاً ، فكل منهما يقال عنه عمودياً على الآخر . ويمكن أن يختلف سمك وطول الخطوط المتعامدة ، كما أنه يمكن إسقاط عدد غير محدد من الأعمدة على أي خط مستقيم. وقد وجد من الفنانين المعاصرين من أولى التعامد بين الخطوط الرأسية والأفقية اهتماماً خاصاً للعلاقة بينهما والمتمثلة في التعارض القائم بين الخطين والتعامد الذي يجمع بين هذا التعارض، وأشهر من اهتم بهذه العلاقة الفنان  "موندريان".

·  خطوط مركبة أساسها الخط غير المستقيم : وهي مجموعة الخطوط التي تعتمد على تكرارات كل من الخط المنحني والانسيابي والمقوس  كأساس لتركيبها ، ومن أنواعها :

1. الخط المتعرج : وهو الخط الذي ينشأ من" تلاقي عدة أقواس متجاورة في اتجاه واحد " ([51]) وهذا

الخط لا يلتزم بوضع محدد أو اتجاه ثابت ، كما أن أقواسه قد تتجه لأعلى أو لأسفل ، ولا يشترط لها أيضاً التساوي والانتظام في الأبعاد  إلاّ عندما تستخدم في العمليات الهندسية الدقيقة أو الرسوم الزخرفية التكرارية المنتظمة .

2. الخط الحلزوني : هو  مسار ينشأ من حركة نقطة ما بقوة طرد مركزي مبتعداً من نقطة البداية – مركز الحركة – في اتجاه متغير إلى الخارج حول نقطة البداية ، وربما تكون نقطة البداية للحركة هي نفسها نقطة النهاية أو العكس ، والتي بها يتشكل الحلزون نتيجة لعملية مركبة من حركتي دوران النقطة وانبساط الحلزون أو انكماشه الذي بهما يتحدد الشكل النهائي للحلزون على هيئة مسطح ممتد مركزه نقطة البداية ويحده مستقيمات متلاقية – في الحلزون المضلع – أو منحنى دائري – في الحلزون الدائري – وذلك حسب نوع الحلزون ([52]) . فالخط الحلزوني على ذلك ينشأ من  استمرار دوران خط في اتجاه دائري متدرج إلى الداخل أو إلى الخارج([53])  

3. الخط المموج : هذا الخط هو الخط الذي يمثل تكراراً لموجة كاملة هبوطاً وصعوداً ، إذ يتبادل وضع القمة ما بين الأعلى والأسفل بطريقة منتظمة أو غير منتظمة . ويعرف الخط المموج بأنه" الخط الذي ينشأ من تكرار تلاقي قوسين في اتجاه عكسي مضاد "([54]) والخط المموج يشبه إلى حد ما الخط

المنكسر غير أنه ليس لانكساراته زوايا فهي انسيابية مرنة لا تتلاقى أجزاؤه في نقطة واحدة . ولذلك فإن الحركة الموجية التي يتسم بها هذا الخط تجعل له إيقاعاً مميزاً ، ويتنوع – هذا الإيقاع -  وفقاً للعلاقة بين الارتفاع والانخفاض ، أو الصعود والهبوط بين مكوناته ، فأحياناً يعطينا إيقاعاً يشبه أمواج البحر الهادئة أو الكثبان الرملية المنتظمة ، وقد ينقلب هذا الإيقاع في أحيان أخرى ليشعرنا بهياج أمواج البحر وثورتها ، وعلى ذلك يجمع بين الهدوء والسرعة ،ولكنه مع ذلك يتسم بالوحدة([55]) .

4. الخط اللولبي : أشبه ما يكون بالخط الحلزوني ، وهو ينشأ من" استمرار دوران خط منحني في اتجاه دائري بحركة تصاعدية نامية، فاللولب يتحرك حركة دائرية تصاعدية دون أن ينغلق على نفسه ، ولذلك فهو الصورة المثلى للنماء الانسيابي ، والتجدد اللامتناهي في مراقي التطور"([56]) ويعطينا هذا

الخط الإحساس بالحجم ، ولكنه حجم أجوف دائماً . وهو نوع من الخطوط المستخدمة كثيراً في المعدات والأجهزة الميكانيكية البسيطة والمعقدة ، وهناك الكثير من الأجهزة التي تعتمد على اللولب أساساً في عملها ، ونحن نجد مظاهره في الطبيعة وخصوصاً في النباتات المتسلقة .

·
  خطوط مركبة أساسها الخط المستقيم أو غير المستقيم أو الجمع بينهما : وهي خطوط  تنشأ عن تركيب خطوط أخرى من إحدى  المجموعتين الرئيسيتين ( المستقيمة وغير المستقيمة ) أو منهما معاً : ، وأهم أنواعها:

1. الخط المضفر : هو الخط الذي يتم فيه جمع أكثر من خط في عملية تركيب بطريقة التضفير المنتظم بالتبادل بين الخطوط ، وقاعدته ثابتة مهما اختلف عدد الخطوط المستخدمة ، إذ " تؤخذ الخصلة الأولى من الجهة اليسرى وتمرر تحت الخصلة التي تليها ، وفوق التي بعدها ، وهكذا إلى نهاية الخصلات ، ثم تكرر العملية مع الخصلة الثانية وهكذا " ([57]). ويمكن استخدام الخطوط المختلفة في التضفير ،

مستقيمة أو غير مستقيمة ، كل نوع على حدة كما في الضفائر العادية التقليدية ،  أو مجتمعة كما في الوحدات الزخرفية المضفرة كالزخارف الإسلامية النباتية . والخط المضفر في تركيبه يعطي إيقاعاً جمالياً أفضل منه في الخط المفرد ، لكن هذا الإيقاع يزول مع عدم الانتظام أو مخالفة قاعدة التضفير التي تعتمد أساساً على الانتظام والتكرار .

2. الخط المنقوط : هو خط ينشأ من تكون مجموعة من النقاط المتجاورة على امتداد واحد بطريقة منتظمة أو غير منتظمة ، طالما أنها تؤدي في النهاية لتحديد اتجاه معين يتضح من خلال النقاط ، والتي قد تختلف في حجمها وحجم الفراغات بينها .

3. الخط المتقطع : الخطوط المتقطعة هي تماماً كالخطوط المنقطة، غير أنها تنشأ من تكرار مجموعة من الشرط أو القطع المستقيمة الصغيرة التي تتشكل في خطوط مستقيمة أو غير مستقيمة أو جمعاً بينهما لتكون اتجاهاً معيناً يحدد هوية الخط . والخط المتقطع من وسائل تحقيق التباين الخطي ، كما أنه يتميز بنشاط حركي ظاهر .

4. الخطوط المتقاطعة : كل خط يلتقي مع آخر في نقطة دون الوقوف عندها يسمى خط قاطع ، ويقال للخطين متقاطعان . وتحصر الخطوط المتقاطعة بينها زوايا تتساوى تقابلاً بالرأس . وقد يقع التقاطع بين خطين أو أكثر ، وقد يقع بين خطوط متشابهة أو مختلفة، وقد تكون مستقيمة أو غير مستقيمة .

5. الخطوط المتلاقية : كل خط يتقابل مع آخر في نقطة ويتوقف عندها يكون متلاقياً . وهذا التلاقي لا يشترط له قاعدة في النوع أو الشكل أو الانتظام أو عدمه ، فقد يلتقي مستقيم مع غير مستقيم ، أو خط متين مع آخر خفيف ، أو طويل مع قصير ، أو مركب مع بسيط . وقد يكون التلاقي رأسياً أو أفقياً ، أو في الوضعين معاً ..الخ

6. الخطوط الحرة : سميت بالخطوط الحرة لأنها لا تستخدم في رسمها أي أداة هندسية ، وهي خطوط لا تخضع لنظام أو توازن معين ، وغالباً ما تنطبق على رسوم الأطفال ، ويستخدمها الفنان للتعبير السريع عن انطباعات معينة أو لتسجيل خواطر وأحاسيس وقتية ، كما تستخدم في رسم الكروكيات والتخطيطات البسيطة .

7. الخطوط الهندسية : هي الخطوط الناتجة عن استخدام الأدوات الهندسية المختلفة ، كالخطوط المستقيمة بأوضاعها المختلفة، والخطوط المنكسرة والمتوازية والمنحنية والمقوسة ، وكذلك الأشكال التي تنتج من هذه الخطوط كالمربع والمثلث والدائرة.. وقد كان للخط الهندسي دور أساسي في الفنون التجريدية المعاصرة ، وخاصة ما يعرف منها بالتجريدية الهندسية التي أولت اهتماماً خاصاً للأشكال الهندسية الخالصة ذات القيم المطلقة ([58]).

8. الخطوط المتماسة : هي الخطوط التي تتماس في نقطة معينة ، سواء كان التماس هو نقطة النهاية لأحد الخطين المتماسين أو كان مجرد تماس عابر لخطين ممتدين في اتجاه ما . إذ لا يهم الاتجاه في التماس ، كما أنه لا يهم نوع الخطوط المتماسة أو سمكها أو طولها أو ألأشكال التي تكونها، على أن هناك قاعدة هامة في التماس ، وهو أنه لا يحدث تماس بين خطين – مهما كان نوعهما – في أكثر من نقطة . وقد يحدث التماس في خط كامل أو جزء منه في حالة واحدة، وهي حالة تماس الجوانب أو الاشتراك في ضلع بين شكلين هندسيين .


ثانياً : الإيقاع

لا شك أن لكل فن من الفنون مدخله الذي يلج إليه عن طريقه الوالجون ، سواء كانوا من أهله أو محترفيه أو محبيه . وإذا كان الإيقاع هو مدخل للعديد من الفنون التي بدأت بالموسيقى ثم دخلت تبعاً إلى عالم الغناء والشعر و الكتابة والنثر وحتى الرياضة والرقص ، فهو اليوم يمثل المدخل الرئيسي للفنون التشكيلية على إطلاقها ، إذ أنه يعتبر الرابط الرئيسي بين الفنان وفنه ، وبين الفن ومتلقيه . بل الإيقاع هو سمة العمل الفني الفارقة للفنان الموهوب والعمل المميز والمتلقي المتذوق . وعليه فالإيقاع عنوان رئيسي للفن التشكيلي لا يمكن الاستغناء عنه في العمل الفني، إذ لا فن بلا إيقاع ، لأن الإيقاع هو القيمة الجمالية التعبيرية للعمل الفني .

وعلى الرغم من أن الإيقاع حالة تنظيمية خاصة بكل فن ، إلاّ أنه عنصر مشترك بين الإيقاعات في جميع الفنون وهو التعبير عن القيمة الجمالية لهذا الفن ، والتي يستطيع عن طريقها متلقي هذا الفن أن يتذوقه وينفعل معه بأحاسيسه ومشاعره وقيمه ، وبالتالي يتأثر بأبعاده ومقاصده وأهدافه ، وهنا يحقق الفن رسالته الهادفة لتغيير الناس والتأثير فيهم وخدمة المجتمع والحياة.


مفهوم الإيقاع

الإيقاع في اللغة من " وقع " ،"ووقع الكلام في نفسي موقعاً : أي أثّر فيها" ([59]) . قال ابن منظور : " ووَقَعَ منه الأَمْرُ مَوْقِعاً حسَناً أَو سَيِّئاً : ثبت لديه . و الوَقْعُ و الوَقِيعُ الأَثَرُ الذي يخالفُ اللوْنَ ".([60])

وجاء في المحيط : " الإيقَاعُ في الموسيقى، اتفاق الأصوات والألحان وتوقيعها في الغناء أو العزف أو اطراد الفترات الزمنية التي يقع فيها أداءُ صوتي ما، حيث يكون لهذا الأداء أثر سارٌّ للنفس لدى سماعه([61])".

وعرفته الموسوعة العربية الميسرة بأنه " هو ما انتظم من حركات متساوية في أزمنة متساوية ([62])"

ويذهب البعض إلى أن كلمة إيقاع  مشتقة من كلمة "Rhein" اليونانية ، والتي تعني السيولة ([63]) .

وتكاد المعاجم والموسوعات العربية تتفق على أن الإيقاع هو تناغم الأصوات وتوافقها مع ذاتها أو مع اللحن الموقع معها أثناء الأداء .ولعل هذا يوضح صحة الرأي القائل : " أن كلمة إيقاع  استعيرت من فن الموسيقى([64])"

ويلاحظ على التعريفات الاصطلاحية التي أوردتها المعاجم - على الرغم من أنها تعريفات خاصة بالموسيقى والغناء - أنه من السهل صياغتها  بطريقة تتناسب وكافة الفنون التي تحتاج للإيقاع في صياغتها الفنية أو التنظيمية. فالإيقاع في الشعر – مثلاً - هو وزنه وتناغم الأصوات فيه وضبط موسيقاه وقوافيه . والإيقاع في الرياضة والرقص ونحوهما هو تناغم الحركات وتناسقها مع البعد الإيقاعي المقرر للحركة وفترتها وانسيابها..الخ .

أما إذا ما انتقلنا إلى الإيقاع في الفن التشكيلي ، فسنجد أن الباحثين قد اهتموا به اهتماماً بالغاً، فصاغوا له العديد من التعريفات التي تفسره وتضبطه . فمنهم من عرفه بأنه " ما انتظم من أشكال متساوية في مسافات متساوية ([65])"  وهذا التعريف صياغة فنية تشكيلية لتعريف الموسوعة العربية للإيقاع والذي ينطبق على الموسيقى والغناء والرياضة.

ومنهم من يرى أنه عبارة عن  " تنظيم الفواصـل بين وحدات العمـل الفني ([66])"

في حين يعرفه آخرون بأنه " ترديد أو تكرار لنظام أو عنصر أو شكل ما بحيث يتخلل هذا الترديد أو التكرار التنوعُ والوحدةُ ، أي أن الإيقاع هو تكرار متنوع مترابط  ([67])"

 

 

ويرى " أحمد عبد الكريم " أن الإيقاع " تواصل حركي ناتج عن نظم توزيع مفردات تشكيلية كالشكل واللون والخط ..الخ ، ويستغرق إدراك هذه المفردات بصرياً فترة من الزمن ، كما أن صفة الإيقاع هي الاستمرارية ([68])"

والإيقاع ، كما يرى محمد الخولي"مرتبط بحركة عين المشاهد من خلال المفردات المتتابعة لتلك الحركة التي تحد من الرتابة المتلازمة مع فكرة الإيقاع ، وبذلك يُكوِّن الإيقاع علاقة متبادلة بين الأشكال وما بينها من مسافات ، ويرتكز على تكرار العنصر المرئي ([69])"

و الإيقاع عملية منظمة "لا تأتي عشوائية ، بل هي مصممة بالعينة والحسابات الدقيقة ، وخاصة في التصميمات التي تعتمد في بنائها على الأشكال الهندسية ([70])"

ويعتبر البعض أن الإيقاع هو مجال لتحقيق الحركة وترديدها بصورة مكررة ومنتظمة . وعلى ذلك تعرفه نهاد القلماوي بأنه " تعبير عن الحركة ، يتحقق عن طريق تكرار الأشكال بغير آلية باستخدام العناصر الفنية كالخط والشكل واللون وملامس السطوح . وهو يتحقق في الطباعة بالاستنسل عادة عن طريق التكرار ، حيث تتوالى الوحدات الزخرفية في مصفوفات منتظمة أو حرة بالتبادل أو بالتتابع أو بالتداخل أو التشعع ، بالإضافة إلى الخطط التي يوزع على أساسها المصمم مجموعاته اللونية سواء كانت تعتمد على الدرجات المتباينة استخداماً تبادلياً أو منتظماً ([71])"

ويخلص الباحث من التعريفات السابقة  إلى تعريف يرى فيه أن الإيقاع عبارة عن " تكرار منتظم ومتناسق ومنتاغم لحركة المفردات المتنوعة على الشبكيات على هيئة مصفوفات منتظمة أو حرة في انسياب متبادل أو متتابع أو متداخل أو متشعع ، يصحبه حسن توزيع للمجموعة اللونية داخل العمل "


أنواع الإيقاع ومستوياته

حسب قوانين الحركة وصورها يقسم " سعد أبوزيد " النظم الإيقاعية إلى خمسة نظم ([72]):

1. الإيقاع المنتظم : وفيه تثبت المسافات بين الخطوط مع ثبات سمكها ، وتحدث الزيادة أو النقصان في طول الخط بوتيرة منتظمة  .

2. الإيقاع المنتظم التغير : ويقصد به حدوث تغير في وحدات الإيقاع الواحد على فترات غير محددة ، ويتميز هذا التغير بالمحافظة على الانتظام داخل كل وحدة إيقاعية فرعية من الوحدة العامة للإيقاع . مع ثبات سمك الخط والمسافة بين الخطوط .

3. الإيقاع المتزايد والمتناقص : ويقصد به تزايد أو تناقص حجم الوحدات تدريجياً  مع ثبات حجم الفترات أو العكس .

4. الإيقاع الغير منتظم التغير :  وهو الإيقاع الذي لا يحافظ على وتيرة واحدة في التغير لفترة معينة ، ولا يحافظ على إيقاع كامل خلال مسافة محددة ، بل يتغير حسب الحاجة ، كما نراه في الترددات الصوتية .

5.   الإيقاع الحر : ويقصد به عدم التقيد بوتيرة معينة في أي من الوحدات أو المسافات . جدول (2)

بينما يقسمها "عبد الفتاح رياض " إلى ([73]):

1. إيقاع رتيب تتشابه فيه الوحدات والفترات تشابهاً تاماً من جميع الأوجه باستثناء اللون ، شكل   (1) .

2. إيقاع غير رتيب : تتشابه فيه الوحدات مع بعضها والفترات مع بعضها ، مع اختلافهما عن بعضهما شكلاً أو حجماً أو لوناً ، شكل (2) .

3. إيقاع حر : يختلف فيه شكل الوحدات عن بعضها والفترات عن بعضها اختلافاً تاماً شكل(3)، وهذا الإيقاع قد يقع في أحد مرتبتين :

-  إيقاع حر محكوم بالإدراك العقلي الثقافي الفني ليكون الوحدات والفترات مرتبة بشكل مقبول ، وهذا النوع هو الذي تندرج تحته أكثر الأعمال الفنية العالمية .

-  إيقاع حر عشوائي وفيه يكون ترتيب كل من الفترات أو الوحدات ترتيباً عشوائياً دون رابط أو دراسة .

4. إيقاع متزايد وفيه يتزايد حجم الوحدات تزايداً تدريجياً مع ثبات حجم الفترات ، أو العكس ، أو يزايد حجم كل منـهما تدريـجياً.

5. إيقاع متناقص : وفيه يتناقص حجم الوحدات تدريجياً مع ثبات حجم الفترات ، أو العكس ، أو يتناقص حجم كل منهما تـدريجياً .

ويرى "أحمد عبد الحفيظ " أن التقسيم السابق وصفي ومحدود ، إذ أنه ليس هناك ترابط بين الإيقاعين المتزايد والمتناقص وبين الأنواع الثلاثة الأخرى ، ثم يصنفه إلى مستويات ، ويدرج تحت كل مستوى أنواع الإيقاع الخاصة به ، كمايلي ([74]) :

اولاً : من حيث النظام ، ويقصد به نوع النظام أو الترتيب الذي يسير الإيقاع عليه ، وينقسم إلى :

1.   إيقاع أفقي : وفيه يأخذ الإيقاع اتجاهاً أفقياً في خطوطه .

2.   إيقاع رأسي : وفيه يأخذ الإيقاع اتجاهاً رأسياً في خطوطه .

3. إيقاع مائل : وفيه تأخذ الخطوط اتجاهاً مائلاً ، وقد يكون اتجاهاً واحداً أو عدة اتجاهات ، وبطريقة ثابتة أو متزايدة .

4. إيقاع حر : وفيه لا يلتزم بإتباع نوع واحد أو معين من الأنواع السابقة ، وإنما تحدث فيه فوضى منظمة ( كما يعبر البعض عن هذا النوع من الإيقاع ) .جدول(2)

ثانياً : من حيث المستوى ، ويقصد به مستويات الإيقاع أو مراتبه ، وتصنف درجاته وقيمته كما يلي :

1.   إيقاع بسيط ( كما في الأعمال الزخرفية )

2.   إيقاع مركب ( كما في أعمال التصوير ) .

3.   إيقاع رتيب .

4.   إيقاع غير رتيب .

ثالثاً : من حيث المضمون ، ويقصد به معاني الإيقاع التي يمكن أن نحس بها ، والتي تضفي التعبير على العمل الفني ، ويمكن تحديد هذه الأنـواع كالتالي :

1.   إيقاع هادئ .

2.   إيقاع عنيف .

3.   إيقاع بطئ .

4.   إيقاع سريع .

5.   إيقاع ظاهر .

6.   إيقاع خفي .

رابعاً : من حيث التشكيل ، ويعني السمات التشكيلية الغالبة على الإيقاع أو العنصر التشكيلي البارز في تحقيق الإيـقاع وذلك على النحو التالي :

1.   إيقاع لوني ناتج عن تنوع الألوان .

2.   إيقاع خطي ناتج عن تنوع الخطوط المستخدمة .

3.   إيقاع ملمسي ناتج عن تنوع ملامس السطوح .

4.   إيقاع هندسي .

5.   إيقاع عضوي .



الإيقاع والطبيعة والشعور بالجمال

الحقيقة أن الإيقاع هو واقع للحياة ودرب للنفس الإنسانية ، فالحياة كلها إيقاع ، ومهما كانت درجة أو نوع هذا الإيقاع فهو حقيقة واقعة وسمة مألوفة في الإنسان والكون والحياة .

فلو نظرنا من حولنا في هذا الكون الفسيح سنرى مظاهر هذا الإيقاع في كل شيء وهبه الله لهذه الطبيعة ولأبعاد هذا الكون . نجده في السماء وحركات النجوم وتتابع الليل والنهار ، وفصول العام ، وهبوب الريح ، وأمواج البــحر ، ودورة المياه والمطر في الطبيعة ، ونجده في القمر ودورته الشهرية ، وفي الشمس ونظامها الكوني الرائع .. ونجده في أنفسنا، في الحياة والموت وأسلوب المعيشة ..ونجده في النبات في نموه وحصاده وتتابعه وتشابه دوراته وتناسق سوقه وأوراقه  .. في كل شيء نرى الإيقاع يتحرك على أطرافه يحمل الكثير من معانيه . وينظر الإنسان بتأمل إلى هذا الإيقاع فيجد أنه يمثل توازن طبيعي في البيئة ، توازن يألفه الإنسان إلى حد كبير .

 

 

 

                  

 

شكل (  1 ) إيقاع رتيب

 

 

 

 

شكل (  2 ) إيقاع غير رتيب

                   

 

شكل (  3 ) إيقاع حر

 

إننا حين ننظر في جسم الإنسان نجد العجائب في هذا الإيقاع وتناسقه وانتظامه ، نجد هذا التناسق الإيقاعي في دقات القلب وانتظامها مع الزمن ، وتجده في دفقات التنفس وتناسقها ودقة تبادلها، ونجده في دورة الدم ، وحركة الرموش ، وانتقال الأرجل في المشي، ونجده في تناسق الحركة وتنظيم التنفس والابتلاع في عملية واحدة أثناء الأكل . الحقيقة أن الإنسان يذهل أمام هذا الإيقاع الدقيق لكل عمليات الجسم البشري والكائنات الحية ، ولا يجد إلاّ أن يقول : سبحان من أبدع ونظم ودقق . ولكننا نخرج من هذا بنظرة لابد منها ، وهي أن الإيقاع أساس في تنظيم حياة الإنسان وتركيبته الداخلية والخارجية ، فهو يألفه في تركيبته الجسدية ، وفي نظام الكون والطبيعة الخارجية من حوله ، وفي تفكيره وحركاته وكامل حياته ، أي أنه ليس من السهل عليه أن يفتقده ، لأنه أصل في تكوينه العام . بل إن افتقاده يُحدث خللاً غير مرغوب فيه على الإطلاق ، فاختلاف دقات القلب يؤثر على الضغط ويؤدي لمشاكل خطيرة في الجسد ، وكذا كل العمليات الحيوية داخل الجسد ، واختلاف الإيقاع في الكون يؤدي لكوارث وحوادث و نكبات غير مرغوب فيها .

الشاهد من هذا أن الإيقاع وضع تناغمي مألوف لدى الإنسان وفي الطبيعة من حوله ، ولذا فليس من الغريب على النفس الإنسانية أن تفتقد هذا الوضع المألوف ، بل هي تستغرب كل عمل ليس فيه إيقاع ، وانجذابها وتفاعلها دوماً يكون مع الإيقاع المتناغم الذي يولد فيها مشاعر الألفة والهدوء النفسي النسبي .

من هذا الإيقاع العامل في كيان الطبيعة والإنسان ينطلق الفنان في مسيرته مستهدياً بهذا التناغم الرائع لبنيان الطبيعة والنفس البشرية ، فيستلهم فنّه من إيقاع لم توجده يد إنسان بل أبدعته يد الرحمن سبحانه وتعالى . ويخلص من هذا بفن تتذوقه النفس قبل أن تدرك أبعاده العين.

الحقيقة  " أن إحساسنا الجمالي يتحقق له الإشباع حينما نكون قادرين على تذوق الوحدة ، أو التناغم بين مجموعة العلاقات الشكلية من بين الأشياء التي تدركها حواسنا .

ولما كان الإنسان ظاهرة طبيعية من ظواهر هذا الوجود ، خلقه الله سبحانه وتعالى ليعمر الأرض ، فإن وسائله في التعبير وأدواته وعدده وآلاته مستمدة مما يحيط به من ظواهر طبيعية أخرى ، فإن حب الاستطلاع الذي يتميز به الإنسان يدفعه إلى أن يلاحظ ما يحيط به من ظواهر طبيعية ، مستعملاً جميع حواسه ،وبخاصة حواس البصر والسمع واللمس ،ومن ثم يصبح كل ما يقوم به الإنسان من نشاط ابتكاري يسير على النسق نفـسه الذي تسـير عليه الطبـيعة في نظامها الكـوني الرتـيب ([75])"


الإيقاع الجمالي في الفن التشكيلي

ليس غريباً أن يكون الإيقاع بمكانته ووضعه وتناسقه وأهميته النفسية عنصراً هاماً في التركيبة الفنية لأي عمل فني ، وعندما يتعلق الأمر بالفن التشكيلي تجد أن الإيقاع يمثل عصباً للعمل الفني التشكيلي ككل . كما أنه يمثل عنصر جمال للعمل الفني التشكيلي .

لقد " أصبح من أهم مقومات العمل الجمالي أن يتسم بنوع من الإيقاع ، بل أصبح من أهم الشروط الواجب توافرها في العمل الفني حتى يكتسب ترابطه وقيمته الجمالية([76])"

إن الملاحظ أن الإنسان يستجيب للأشكال الطبيعية الموجودة أمام حواسه من حيث شكلها العام ثم من حيث سطحها ولونها ،كما يتحقق تناسق معين نتيجة تكامل هذه العناصر مع بعضها ، ويؤدي هذا التناسق إلى الشعور بالرضا الذي يمكن أن نعبر عنه (بالإحساس الجمالي) ومن ناحية أخرى ، إذا لم يتحقق هذا التناسق في علاقات الأجزاء مع بعضها تولد لدينا إحساس بالنقيض وعدم الرضا . من أجل هذا فإننا نقول أن الإحساس بالجمال هو الاستجابة الطبيعية للعلاقات المتوافقة والمتوازنة بين الأجزاء التي يتكون منها الشيء الذي يقع أمام أعيننا . أي أن الإحساس بالجمال في العمل الفني هو شعور بنغم الإيقاع داخل العمل ، كما يستشعره في مظاهر الطبيعة وأبعادها .

فحيث أن" لغة الفن التشكيلي مستعارة من الطبيعة ([77])" وحيث أن الإيقاع هو سمة الطبيعة وأهم مظاهر الجمال في لوحاتها ونسقها ، فإن هناك حتماً علاقة بين هذا الإيقاع وبين الفن التشكيلي تتمثل في ذلك التناغم بين أبعاد العمل الفني المختلفة من خطوط وألوان وظلال ونور وملامس وأحجام وسطوح وفراغات ...الخ

والإيقاع في الفن التشكيلي إيقاع ذات بعد تناسقي شامل ، تستطيع أن تراه يجول بك في الزمان والمكان ، على الرغم من أن الإيقاع في الفن التشكيلي يأخذ طابع الثبات الزمني .

هذه الجولة الزمنية للإيقاع في الفن التشكيلي هي التي عبر عنها " جيروم ستولينتز " بقوله :" إن الإيقاع هو السمة الزمانية للفنـون البصرية([78])"

يقول سعد أبو زيد :" إذا كان الإيقاع في الموسيقى ينظم حركة تتم في الزمن ، فإن الإيقاع التشكيلي يتخذ طابعاً ثابتاً مع الزمن ، باعتباره فناً مكانياً . ورغم ذلك يمكن القول بأن هناك عنصراً زمانياً في الفنون التشكيلية ، إذ أن النسب المكانية تكتسب قيمة زمانية حين تعمل بعض المساحات على خلق مسافات أو فترات تساعد اجتذاب العين مدة أطول من بعضها ألآخر ، وبذلك يكون في اللوحة نوع من الحركة الصامتة التي يتمثل فيها الإيقاع الزمني . ولكل إيقاع تنغيماته وقوانينه التي تحكمه في بناء العمل الفني ([79])"

وبذلك توجد صلة بين الحركة والزمن خلال نوع من الانتظام يربط بين عناصر العمل الفني في إيقاعات الخط والمساحة واللون ... الخ .

إن عنصر الجمال في اللوحة الفنية هو عنصر مترامي الأبعاد ، ولا تجتمع هذه الأبعاد إلاّ عندما تجد الإيقاع المناسب الذي يستطيع أن يسلكها في سلسلة واحدة ، مهما اختلف نظمها أو تباين إيقاعها ، حيث أنه لا يشترط نوع واحد من الإيقاع للعمل داخل اللوحة للحفاظ على تناغمها وتناسقها ونظامها ، إذ أن " لكل إيقاع تنغيماته وقوانينه التي تحكمه في بناء العمل الفني ([80])"  وعلى هذا البعد فالإيقاع في الفن التشكيلي هو عنصر التنظيم الذي يرسل إشارات الاستحسان إلى نفس المتلقي مع أول إدراك بصري لطبيعة العمل وأبعاده الداخلية ، على أن الإيقاع الخارجي والمظهري للوحة أو العمل الفني التشكيلي يسبق هذه المرحلة من الإدراك البصري ، إذ أن لكل بُعد وأداة من الأدوات المستخدمة في العمل أثره المباشر في النفس ، يلي ذلك مرحلة الإدراك . فالألوان مثلاً لا تبدو لنا في تجربتنا العادية مجرد ألوان تراها العين ، بل هي ترتبط بأحاسيس وذكريات سارة أو مؤلمة ، فالأحمر على سبيل المثال يرتبط بالدم كما يرتبط بألوان الزهور وبعض الفواكه ، والأصفر يرتبط بضوء الشمس كما يرتبط بالمرض ..الخ، فلما كانت أحاسيسنا وذكرياتنا مترابطة ومتداخلة على هذا النحو ، فقد تُحدث الألوان التي نراها في العمل الفني آثاراً نفسية من خلال هذه الترابطات التي لا نكاد نستبينها ، فاللون كما تراه العين وما يثيره من خيال ، كلاهما سمات ضرورية في تأثيرها الجمالي . وعلى هذا عُرف الإيقاع اللوني بأنه " أحد أنواع الإيقاع بوجه عام ويمكن تحقيقه عن طريق استخدامات اللون أو التنوع التكراري للون([81])"على أن هذا الإيقاع اللوني لا يتحقق إلاّ عن طريق التوافق اللوني وحسن توزيع الألوان وجودة تعبيرها عن العمل وإيحاءاتها المقصودة في العمل الفني .

وكذلك الحال بالنسبة للسطوح وملامسها ، والفراغات ، والظلال والأضواء والخطوط ، فكل عنصر من هذه العناصر له إيحاء معين وتغاير نسبي أو صور متغايرة في الإحساس الداخلي من السهل أن ترتبط بالذكريات أو الخبرات السابقة على اختلافها .

 الخلاصة أن هذه الأبعاد المختلفة من خط ولون وظل وضوء ومساحة وملمس وسطح ... الخ ، تمثل تلك العناصر التي تجتمع وتنتظم في إيقاع إيحائي وإدراكي فريد يُظهر جودة الإيقاع العام – على اختلاف نوعه – في اللوحة أو العمل الفني ، فيشعرنا بعنصر الجمال في العمل .كما أنه يظهر قدرة الفنان على احتواء عمله والتعبير عما في نفسه تجاه هذا العمل ، ليكون العمل الفني إسقاط للإيقاع الداخلي للفنـان على اللوحة.على أن بعض الأعمال الفنية ذات المستوى الرفيع كثيراً ما يكون الإيقاع فيها مستتراً وكامناً في بنائها التشكيلي بصفة عامة . وعلى الرغم من أن للإيقاع أنواع مختلفة إلاّ أنه" قل أن تجد عملاً فنياً قد تضمن نوعاً واحداً منها ، بل الأكثر احتمالاً أن تتنوع الإيقاعات بشكل يقود العمل الفني نحو الكمال ([82])"

ويجب الانتباه إلى أن الإيقاع ليس مجرد وحدة مكررة منقولة ولكنه  " علاقة مترتبة على علاقات أخرى([83])" وهذا ما يؤكد أن أبعاد العمل الواحد تعمل في وحدة إيقاعية واحدة لتشكل عملاً متكاملاً متناسقاً إلى أبعد حد .

 

الإيقاع والخط في الفن التشكيلي

كما أن للألوان تأثيراتها وانعكاساتها النفسية فكذلك الخطوط  ، فالخطوط تسهم في تحقيق التوازن والتناسق بين الأجزاء التي تتكون منها الصورة ، فالخط المنحني في سلاسة والمستقيم في حسم والمنكسر في ضبط والسميك المعبر .. الخ ،  كلها تسهم في متعتنا الجمالية وتؤدي إليها. ولا شك في أن الخطوط المختلفة لها مثل ما للنغمات العالية والمنخفضة من أثر جمالي ، كما أن الألوان الساطعة والهادئة والمركبة لها آثار عصبية فريدة ، " إن الإمدادات الرأسية في الفن القوطي ، والخط الأفقي السائد في فنون البناء في عصر النهضة ، والمحاور الرأسية والأفقية في رسوم المقابر المصرية ، والخطوط الراقصة في أوعية الزينة الإغريقية ، والخط الكثير الانحناءات الطياش في الأرابيسك ، والخطوط الجافة الصلبة في التصوير القديم ، كل ذلك عناصر مباشـرة وجـوهرية في المتعة الجمالية([84])"

" ويمكن للخط – باعتباره عنصراً من عناصر التشكيل – أن يحقق إيقاعات خطية متنوعة إلى حد كبير في تحقيق وحدة العمل الفني ، وإزالة ما قد ينشأ فيه من صراع بين المتناقضات([85])".

وتخلص الي أن الإيقاع الخطي هو تناسق الخطوط وتكرارها وتناغمها داخل اللوحة أو العمل الفني لتعطي بعداً جمالياً للعمل . ونرى أن شرط التناسق في الإيقاع الخطي هو عنصر هام لأن الجمال يعتمد عموماً على هذا التناسق والتناغم الذي يشعر المتلقي بأن هناك موسيقى إيقاعية تنبثق عن هذا العمل .

ويوضح الجدول ( 2 ) العلاقة بين متغيرات النظم الإيقاعية ومتغيرات الخصائص التشكيلية للخطوط المتوازية

في الاتجاهات المختلفة([86]) :

مربع نص: جدول (2 ) العلاقة بين متغيرات النظم الإيقاعية ومتغيرات الخصائص التشكيلية للخطوط المتوازية في الاتجاهات المختلفة

 

 

 

 

 

الفصل الرابع

الوحدات الزخرفية الشعبية

  • أولاً : الفن الشعبي
    1. التراث
    2. الفولكلور
    3. الفن الشعبي

1.  خصائص الفن الشعبي

2.  فطرية الفن الشعبي

3.  الفن الشعبي والمجتمع .

  • ثانياً : الوحدات الزخرفية الشعبية

1.  تعريف الوحدات الزخرفية الشعبية

2.  أهميتها وجمالها .

3.  تاريخ الزخرفة .

4.  قواعد وأسس فن الزخرفة .

5.  الزخارف الهندسية .

نماذج زخرفية من التراث الشعبي السعودي

 

 

الوحدات الزخرفية الشعبية

أولاً : الفن الشعبي


أولاً : التراث

بعيداً عن فلسفة المصطلحات نختصر القول أولاً بأن التراث والفولكلور  مسمىً لأصل واحد .

وكلمة تراث كلمة عربية أصلية ، تشتق في اللغة من ورث ، وتعني مجموع ما يخلفه الميت لوارثه . وقد وردت في القرآن الكريم [[ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً]] [الفجر : 19] والتراث هنا هو الميراث ([87]).

وقد عرفه المعلم بطرس البستاني بأنه :  مجموع الآراء والأنْماط والعادات الحضارية المتنقَلة من جيل إلى جيل. ([88])

وعرفه البعلبكي ( 1981م ) في المورد بأنه " عادات شعب وتقاليده وأساطيره وأقواله المأثورة وأغانيه ورقصاته المنحدرة عبر العصور من جيل إلى جيل ، كما تتجلى عند قطاعات الشعب التي لم تفسدها المدنية  والمؤلفة في المقام الأول من بسطاء الناس . ويطلق اللفظ أيضاً على دراسة ذلك كله وتحليله  على نحو مقارن أو على نحو غير مقارن "([89])

وعرفه  البسيوني (1980م ) بأنه : " ما توصلت إليه البشرية من قيم فنية حققتها عبر العصور ، أي منذ استطاع الإنسان أن يخط في الكهف، حتى العصر الحديث "([90])

والتراث ذو دلالة واسعة ، تقع على كافة ما تركه لنا السابقون من: علوم ومعارف ومبانٍ وعمائر وفنون .. وغير ذلك»([91])

ولذلك يعرفه البعض بأنه " المواد الثقافية الخاصة بالشعب ، ثقافة عقلية واجتماعية ومادية . وأنه عبارة  عن المعتقدات والعادات الاجتماعية الشائعة ، وكذلك الرواية الشعبية "([92])

وتعرفه أميمه عاشور (1415هـ ) بأنه "  حكمة الشعوب المتمثلة في التجارب والخبرات والممارسات التي تعارفوا عليها ونقلت عن طريق الرواية أو التلمذة أو التدوين  واشتملت على الحرف والأغاني والأزياء والرقصات والقصيدة وكل عُرف أو عادة أو تقليد  "([93])

ويرى الباحث أن التراث هو " الهوية التي تحدد أو تميز أمة أو شعب عن غيره . بمعنى أن التراث هو موروث شعب ما ، يخصه دون غيره من الشعوب ، وقد يشترك في بعضه مع غيره من الشعوب ، ولكنه لا يشترك فيها جميعاً . وكما يظهر جلياً في العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية ، فهو يظهر كذلك في الفنون والثقافات وكافة مظاهر الحياة "

وقد يغلب على الناس اليوم استعمال التراث على أنه الموروث الفكري الذي خلفته لنا الحضارات ، وهذا قصور بالتعريف عن محتواه الكامل والواسع الذي يشمل كافة الأنماط التي تناقلتها الأجيال وتوارثتها عن سابقيها والتي تحمل كافة المعاني المميزة لهوية الشعب أو الأمة التي نتناول التراث في نطاقها .


ثانياً : الفولكلور

يشير المصطلح الانجليزي ( folk lore ) إلى معنى التراث أو الموروث الشعبي ،إذ  تتكون كلمة فولكولور في الانجليزية من مقطعين :  folk  وهي في الكلمات المركبة تعني ( شعبي ) ، و  lore وتعني المعرفة المكتسبة أو المعرفة التقليدية ، أو مجموعة معينة من المعارف والتقاليد الموروثة عن الماضي ، أو ما تملكه طبقة من الشعب ([94])

والفولكلور في أبسط تعاريفه  هو " المـعادل العام للثـقافة التقليـدية الـدارجة  "([95])   

"وهو يشتمل بالقطع على جملة ما نسميه بالظاهرات الروحية في ممارسة الإنسان لحياته ، وما نسميه كذلك بالظاهرات المادية من هذه الممارسة"([96])

ويبدو أن تعريف الفولكلور لا يجد اتفاقاً بين العلماء ، غير أن هناك قبول لكون علم الفولكلور هو " العلم الذي يدرس الإنسان من حيث قدراته الإبداعية حيث تظهر آثارها في ألوان شتى من فنون وطقوس وعادات وتقاليد وعبارات دارجة وأمثال وسائر فنون الأدب الشعبي وما يرتبط بهذه المجالات من مصطلحات . فدراسة التراث الشعبي المادي المتمثل في الفنون والحرف الشعبية ، كمجال من مجالات علم الفولكلور ، يعني محاولة الكشف عن وسائل الإبداع الشعبي من صور وأشكال تعبيرية مما يضفي على الحياة بهجة خاصة وسمة مميزة  "([97])

وفي استقصاء لمنظمة اليونسكو نشرته في مطبوعها ( دراسة التدابير الواجب اتخاذها لحماية الفولكلور والثقافة الشعبية التقليدية ) حول ( أصل الفولكلور ) نقرأ في الفقرة 16 خلاصة للآراء حول مسألة أصل الفولكلور وأركانه ، وبصورة أدق حول معرفة ما إذا كان الفولكلور نتيجة لعملية إبداع جماعية أو فردية ، وما إذا كان ينبغي أن يعتبر جزءاً لا يتجزأ من (التراث الثقافي ) أم لا . وقد اتضح منه أن الغالبية ( 35 بلداً من 54 بلداً) تعتقد أن الفولكلور قد يصدر عن إبداع فردي ، وقد ينبثق من إبداع جماعي أو فردي ، بيد أنه من الضروري في هذه الحالة لكي يدرج النشاط في عداد الفولكلور أن يكون تعبيراً عن اتفاق جماعي ، كما يشترط فيه أن يشكل جزءاً من التراث الثقافي  ([98]).

والفلكلور أيضاً هو " تلك الفنون التي تمتاز بعراقتها عن طريق التقليد والمحاكاة ، أو النقل الشفاهي . وهي غالباً مجهولة المؤلف وتمتاز بنزوعها إلى التعبير عن روح الشعب وتقاليده ومعتقداته" ([99])

والخلاصة أن الفولكلور هو" تراث محدد بكل ما يملكه الشعب من  مواهب وإبداعات لها أصول ، أو مبدعة من واقع التراث الثقافي الممتد بجذوره في أصول الشعب أو الجماعة" . 

وبمعنى آخر أن الفولكلور لابد وأن يرتد لأصول تراثية للمجتمع أو الشعب أو الجماعة المعنية به . ولا يقتصر على الموروث الظاهر ، بل ويشمل المبتكر الناتج عن النظر في هذا التراث القديم واستيحاءه منه .

والفولكلور في البديل العربي يستخدم له صيغ عدة ، مثل ( التراث الشعبي ) و ( المأثور الشعبي ) و ( الفن الشعبي ) ([100]) ولعل الفن الشعبي هو أكثر ارتباطاً بالحرف التقليدية .



ثالثاً : الفن الشعبي

يعرف الفن الشعبي بأنه  " خليط من الفنون النفعية التي نحتاج إليها في حياتنا اليومية، وجميع القيم الجـمالية التي تمـيز العمل الفني الإبداعي"([101])        

 

كما يعرف بأنه " فن تقليدي للعامة ، بعضه فنون حرفة نفعية ، وبعضه مجرد تعبير فني عن خلجات جمهرة الناس وأحاسيسهم " ([102])

ويعرف أيضاً بأنه " الصورة التكاملية لشخصية المجتمع ، تلك الصورة التي تنعكس جوانبها أو بعض ملامحها أو سماتها الخاصة في الإبداع الفني والشعبي وتظهر كذلك ضمن أشكال ممارساته لمأثوراته سواء فيما يقيمه من احتفالات عامة في الأعياد والمناسبات القومية أو فيما داخل البيت أو في الاحتفالات الخاصة والمناسبات العائلية من إبداع فني ، أو ما يمارسه الفرد خلال العمل والراحة ، ويرتبط بأنماط الممارسات الإنسانية خلال دورة الحياة" ([103])

ويعرف كذلك بأنه " المصنوعات اليدوية والزخارف التي ينتجها أفراد الشعب الذين لم يحصلوا على تدريب فني رسمي سابق ،ولكنهم يتبعون تقاليد الأسلوب والصنعة ، وقد يكون للقطر أو المنطقة فن شعبي خاص بها"([104])

والفنون الشعبية " نتاج ينبثق عن حاجة إنسانية ، وهي بذلك تعد نشاطاً اجتماعياً متأصلاً وأقوى أثراً في توثيق العلاقات الإنسانية وتعزيزها ، بل يمكن اعتبارها لغة في ذاتها تصطبغ بالصبغة الاجتماعية"([105])

وهي كما يراها  مرسي  (1971م ) " تلك الفنون التي تستوحى من البيئة ذاتها وتنتقل عن طريق الموروثات ، وهي فن الشعب وأدبه الذي يتعلمه من الكتب ، كما أنها ترجمة لتأثر الفرد بالبيئة التي نشأ بها وبعادات وتقاليد هذه البيئة ، ولا يسعى إليها الإنسان البيئي قاصداً ولكنها تنشأ بشكل طبيعي دون تكلف "([106])

ويرى البعلبكي ( 1981م ) أن الفن الشعبي " مصطلح اخترعه مؤرخو الفن الغربي في القرن التاسع عشر وهو ينظم مختلف المنتجات الفنية التي يبدعها أهل الريف وبعض أهل المدن الذين لم يتلقوا أيما ثقافة فنية أكاديمية من الفنون الشعبية المعروفة ، كفن الحفر على الخشب،والنقش على المعادن ، والوشم والتطريز ، وصنع السجاد اليدوي ، والخزف ، وغيرها " ([107])

والفن الشعبي يعني " الإبداع الشعبي ، وهو يختلف عن الفنون الأخرى من حيث أن المنتج أو المستهلك هو الشعب ، والفن الشعبي هو تعبير دقيق صادق تلقائي عضوي عن الإنسان في مجتمعه مع موروثه الثقافي المعاش في فكر ووجدان هذا الإنسان" ([108])

وقد أطلق على الفن الشعبي عدة مسميات ، فسمي بالفن الأهلي لاتصاله بالشعب والأهل ، وسمي بالفن الريفي لارتباطه بالريف وخاماته ، وسمي بالفن الفطري لما يتميز به من فطرة ظاهرة ، وسمي بالفن الشعبي لأنه وليد الشعب نفسه .

شكل ( 4 ) لوحة تعبر عن هوية الفن الشعبي ([109])

 


1.   
خصائص الفن الشعبي

" لعل أهم مميزات الفنون الشعبية أنها تعبير عن شخصية الجماعة ، لذا فهي تخضع بشكل عام للتقاليد وأخلاق الجماعة ، ويزاولها أفراد من المجتمع لصالح بني مجتمعهم وبالتالي فهو الفن الأصيل للطبقات الفقيرة والقاعدة العريضة البعيدة عن نظام المدينة وفلسفتها والحياة الصاخبة المعقدة" ([110])

وهناك العديد مـن الخصائص التي تـمتاز بها الفنون الشعبية ، منها([111])  :

-  تتميز الفنون الشعبية باستخدام الخامات المحلية والوحدات التي تستمدها من البيئة. ومن خلال دراستنا للفن الشعبي نستطيع أن نتتبع الكثير من جذور فنوننا الأصلية التي يبدو أننا فقدنا الكثير منها بعد أن دخل على حياتنا الكثير من التعبيرات التي تفصل بين حاضر فنوننا وماضيها.

-  والفن الشعبي فن جمالي لا يعرف الفردية؛ لأنه فن الجماهير العريضة، والفنان الشعبي لا يتناول سوى الموضوعات التي يعرفها معرفة متوارثة، وتتجاوب مع احتياجات المجتمع الذي يعيش فيه، فالرسم عند الفنان الشعبي يمثل واقعًا عقليًّا أكثر مما يمثل واقعًا بصريًّا، كذلك فإن الرسم تعريف للأمور بواسطة الرسم كبديل للكلام، وهو يوضح في صورة واحدة مجموعة مشاهد كأنما يحكي قصة، كما أنه يرسم الأشياء المرئية وغير المرئية ما دام غير المرئي معروفًا، كما أن الفن الشعبي لا يعترف بقواعد المنظور.

-  يعتمد الفنان الشعبي في زخرفة منتجاته على عنصرين: الأول الوحدات الهندسية البسيطة، ويغلب استعمالها في المنتجات التي تفرض صناعتها والخامة المستعملة فيها هذه الوحدات، أي أن الزخارف الهندسية في أغلب الأمر وليدة طريقة الصناعة نفسها، والعنصر الآخر: الزخارف العضوية البسيطة التي تعتمد على خطوط منحنية لينة قليلة أيضاً كفرع صغير، أو أزهار بسيطة التركيب أو حركة أمواج المياه ورجرجتها.

-  وبالطبع فإن الميل إلى التزيين طبيعة كامنة في الإنسان، وكان دائمًا المطلوب من وحدات الزينة الشعبية في مختلف الأماكن ومختلف الشعوب أن تلفت النظر، سواء بسبب اللون أم الشكل أم الصوت، وكل العناصر محققة في الحلي الشعبية، ولا شك أننا نستطيع أن نجد علاقة من حيث الشكل بين الكردان والقلادة التي كانت تغطي الصدر ويغلب أن تكون مكونة من صفوف الخرز الملون أو صفائح الذهب المشغول والمرصع. وأغلب زخارف الحلي هندسية قوامها الخطوط والمثلثات، ويغلب أن تكون مشغولة بخيوط رفيعة من المعدن ( ذهب أو فضة)

-  والتصوير الحائطي كان من أهم أساليب التعبير لذلك الفن، كما كانت دائمًا تتعدد أشكاله واستخداماته من أعمال الكليم والحصير والسلاسل وأواني الفخار والأباريق المزخرفة بالأشكال الهندسية وأعمال التطريز على الملابس والحلي وغيرها تبعاً للبيئة الخاصة التي يعيش فيها الفنان الشعبي والخامات المتاحة له في هذه البيئة، فالبيئة الزراعية مثلا كانت تفرض على الفن الشعبي وفنانيه نوعًا خاصًّا من الفنون مثل صناعة الفخار، حيث تتوفر الطينات الصالحة له في أماكن كثيرة، كما أن الأواني الفخارية تغطي نسبة كبيرة من احتياجات منزل الفلاح. كذلك درج الكثير من الفلاحين على غزل الصوف والقطن بمغازل يدوية؛ لتتميز هذه المنسوجات بألوانها الطبيعية وزخارفها الكثيرة ذات الخطوط العريضة بألوان طبيعية داكنة. أما في البيئة الصحراوية أو البدوية فإن صناعات الجريد تأخذ المقام الأول حيث يكون النخيل مصدرًا هامًّا من مصادر الخامات الأولية اللازمة للحرف الشعبية؛ فيصنع من الجريد الأقفاص والكراسي والأَسِرَّة والموائد الصغيرة بتصميمات جميلة، ويصبغ الخوص بألوان زاهية، ويستعمل في تجميل المنتجات المختلفة. أما الأماكن الرعوية التي تقوم الحياة فيها على رعاية الأغنام والماعز فإن الصناعة الشعبية التي تفرض نفسها هي صناعة السجاد والأكلمة ذات الزخارف الهندسية بألوان وغزل الصوف المأخوذ من صوف الأغنام.

-  وبسبب صدق وأصالة الفن الشعبي فإن المثقفين كانوا ولا يزالوا يسعون إلى استلهامه، ثقة من أن أصوله مضمونة الجذور نابعة من الأرض والتقاليد والتراث، ومن حاجة الإنسان العادي للحياة والأمن والحب.

2
.   
فطرية الفن الشعبي

إذا اعتبرنا بأن الفن الشعبي قديم ، وأخذنا هذا في الاعتبار تسليماً من اعتبار أن التراث الشعبي وجد مع تحولات الأجيال البشرية منذ القدم، فيمكننا أن نتطرق لنقطة أخرى ، وهي أن هناك إطاراً فطرياً ينعكس على الفنون الشعبية ، والنظر في النشأة الأساسية لهذه الفنون يرشدنا إلى أنها نشأت بتلقائية كاملة ، وأنها لم تنشأ في أساسها تقليداً ، بمعنى أنه يوجد لكل مجتمع وشعب وأمة تراثها الفني وفنها الشعبي الخاص بها.والذي إنما أوجده باعث فطري كامن في النفس الإنسانية من حاجتها إلى هذا الفن الذي يمثلها ويرسم هويتها ويحدد شخصيتها ، فهو حاجة فطرية ذات بواعث عديدة .

"إن إمعان النظر في فنون الشعوب البدائية يثبت بجلاء أن الإحساس الجمالي غريزي لدى معظم الناس، بغض النظر عن وضعهم الذهني"([112])  

وعلى الرغم من أننا قد نرى تأثر بعض الشعوب أو المجتمعات بالبعض الآخر في مجال الفن الشعبي ، إلاّ أنها لا تتأثر بها كلياً ، ويبقى لفنها الشعبي سمته الخاص ، وعلامته الفارقة التي ابتدعها الممثل الأول لهذا المجتمع وطورتها الأجيال لشعورها بأهمية وجود علامة فارقة لفنها ، والذي تعتبره ممثل هويتها .

لقد وجد العامل الفطري الغريزي عند الكائنات الحية الأخرى ، كما نجده في خلية النحل السداسية ، وفي أعشاش الطيور المخروطية والمصممة بطرق خاصة ومعينة ، وفي جحور القوارض والحشرات وأنفاقها المصممة بطريقة فنية تتناسب وحاجاتها ، وفي الكثير من الإبداعات المختلفة التي يمتلئ بها الكون .

و لا نبالغ عندما نقول بأن هذه هي فنون الكائنات الحية الشعبية الخاصة بكل نوع ، والتي إنما جاءت من الإلهام الذي ألهمه لها خالقها تعالى .

لذلك لا عجب أن يكون الإنسان ملهم فطرياً وغريزياً لهذه الفنون ، التي بدأها بنفسه ، وطورها مع تطوره وتقدمه التاريخي لمثل هويته . ولذلك لا نجد شعباً ولا مجتمعاً بشرياً إلاّ وله تراثه الشعبي الخاص به ، والذي يعتبر الفن أحد أهم مكوناته . وعلى ذلك فالفن الشعبي ظاهرة عالمية .

والحقيقة أنه ليس الفن الشعبي فقط الذي يمكننا أن نفسره على هذا النحو، بل كل الفنون الجميلة " غير أن الفن الشعبي يتمتع بالهبة الفطرية أكثر من غيره في نطاق الفنون الجميلة  " ([113])



3.   
الفن الشعبي والمجتمع

إن الناظر في التاريخ البشري القديم سيلحظ أن فكرة إنتاج أشياء نافعة للإنسان في استعمالاته اليومية وهي في الوقت نفسه جميلة، فكرة قديمة قدم الإنسان، استخدم الإنسان الأول فيها مواهبه وخامات الطبيعة من حوله في تجميل وتزيين أدواته وحاجاته ، فقد كان يُجَمِّل الحراب التي يستعملها في الصيد إما بزخارف هندسية محفورة قوامها الخطوط المتوازية والمتقاطعة أو المثلثات، أو برسم أشكال حيوانات عليها. ومع بدء الحضارة الزراعية وما تقتضيه من استقرار ونتيجة لتزايد الوعي الحضاري ووفرة المنتجات الزراعية، بدأت تظهر أنواع أخرى من الفنون الشعبية التطبيقية التي تغطي حاجات الإنسان التي تزايدت بصورة طردية . وكان ميدان الفنون الشعبية واسعًا وثريًّا في الفنون اليومية مثل الأثاث والحلي وأوعية المأكل والمشرب وأدوات الزينة، وكلما مارس الفنان الشعبي هذا الإبداع اليومي تميزت هذه الأشياء بجمال أشكالها ومناسبتها لوظائفها.

ولم يوجد الفن الشعبي وحيداً في تاريخه ، بل سار مترافقاً مع الفن الرسمي ، وتنوعت الفنون الشعبية بما يثري الحياة الشعبية ، فوجد الفن الشعبي في الأدب والموسيقى والغناء والرسم والزخرفة ،والفنون التشكيلية ، وجميع الفنون الجميلة

وكانت هذه الفنون ترسم صورة حية لقدرات ومهارات الفنان الشعبي الذي يؤديها بتلقائية وسهولة .  وجسد الفنان الشعبي في مجتمعاته التيار الصحي الذي تحتفظ الجماهير العريضة من خلاله بضميرها الفني، وحسها الجمالي، وبخاصة عندما تضعف الدولة وتنحسر عنها قدراتها الإبداعية في فنون الحاكمين. وفي هذه الفترات تقل سطوة التقاليد الفنية الرسمية وتزداد طلاقة الفنون التي تقترب من الفنون الشعبية.

ودائمًا نرى الفن الشعبي يتجه إلى الاعتزاز بالبطولة وتمجيدها، واعتبار أبطال القصص الشعبي هم المثل العليا لكل شاب، وقد كانت قصص "أبو زيد الهلالي" و"عنترة بن شداد" تمثل –دائمًا- كلٌّ منهما فارسًا يمتطي جواده وقد سلّ سيفه البتار.

كل ذلك من الفنون المتوارثة المنحدرة إلينا من آلاف السنين؛ وهي تعكس أشكالاً وموضوعات مستمدة من التراث أو من الأسطورة أو الحدوتة أو من ذكريات غامضة تسللت عبر سنوات طويلة منحدرة من جيل إلى جيل نعرفها وقد لا نعرف مدلولها.

وكثيرًا ما ترمز الأشكال المختلفة في الفن الشعبي إلى أسطورة وطنية أو معتقد فطري، كما قد تشير الألوان المستعملة إلى معانٍ خاصة رمزية متصلة بالفطرة الإنسانية([114]).

وعلى هذا فالفن الشعبي هو فن اجتماعي يمثل المجتمع ويرتبط بعاداته وتقاليده ورموزه ، "ولكون الفنون الشعبية مرتبطة بالتقاليد والعادات الراسخة ارتباطاً كبيراً ، نرى فيها مراراً وتكراراً جوانب من الحقيقة التي يتقبلها المجتمع في هيئة رموز لا تنسى لرسوخها وتأصيلها حتى فيما لو فقدت هذه الرموز مدلولاتها القديمة " ([115])

ثانياً : الوحدات الزخرفية الشعبية


تعريف الزخرفة الشعبية


1.الزخرفة في اللغة

قال ابن منظور في لسان العرب  : " الزُخرُف الزينة ، وقال ابن سيدة: أصل الزخرف الذهب ، ثم سمي كل زينة زخرفاً ، ثم شبه كل مموه مزوَّرٍ به . وزخرف البيت زخرفة أي زينه وأكمله ، وكل ما ذوِّق وزُيِّن فقد زُخرف ، وفي الحديث أن  النبي r لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزُخرف فنُحيِّي ، قال : فالزخرف هنا نقوش وتصاوير تُزيَّن بها الكعبة ، وكانت بالذهب فأمر بها حتى حُتت "([116])

فالزخرفة في اللغة من زخرف أي زين ، وهي في القرآن كذلك  ، قال تعالى ((إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )) [يونس : 24] وقال تعالى ((كَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ )) [الأنعام : 112] فزخرفة الأرض أي تزينها ، وزخرف القول هو القول يزين بالباطل . وقال تعالى(( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً )) [الإسراء : 93] بيت من زخرف أي من ذهب ،والذهب سمي زخرفاً لأنه زينة في نفسه وكما قال ابن سيدة ، فالذهب هو أصل الزخرف . وقال تعالى ((وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ )) [الزخرف : 35] والزخرف هنا الذهب أيضاً ، لأنه من الزينة في ذاته .


. الزخرفة الشعبية في الاصطلاح

عرفت الزخرفة بأنها " فن تزيين الأشياء بالنقش " ([117]) والوحدة الزخرفية هي : " الفراغ المحصور بين

خط أو مجموعة خطوط متلاقية تبعاً لنوعها " ([118])

ويمكننا أن نعرف الزخرفة بأنها « فن التزيين القائم على استخدام وحدات هندسية أو طبيعية أو تراكيب لونية أو خطية لإبراز جمال عمل فني وقيمته»

وتعرف الزخرفة الشعبية بأنها " الوحدات الزخرفية الهندسية والنباتية  والرسوم الرمزية التي أتت بصورة تلقائية متكررة ، وقد نبعت من إحساس فطري يعبر عن معتقدات الشعب"([119]) كما أنها تعتبر " جزء من

الفنون الشعبية " ([120]) وذلك لكونها جزء لا يتجزأ من هوية الفن الشعبي حيث تظهر في كل معالمه .

ولا نبالغ عندما نقول أن الزخرفة هي التي تحدد هوية الفن الشعبي ، إذ لا تكاد تقف على مجال من مجالات الفن الشعبي ، إلاّ وتجد له زخارفه التي تزين أدواته ونماذجه وتوضح تميزه عن غيره .

فالزخرفة الشعبية على ذلك هي " فن التزيين الذي ينبع من هوية شعب أو جماعة معينة ، يميزها عن غيرها ، وإن اشترك معها في أصول وحداتها ، ليوحي للناظر بمعتقد أو طبيعة هذا الشعب أو هذه الجماعة  "

كما يمكننا أن نعرفها بأنها " فن التزيين النابع من تراث شعب أو جماعة والمعبر عن هوية هذا الشعب أو تلك الجماعة ، والذي قد يكون هندسياً أو نباتياً أو كتابياً ، وغالباً ما يكون هندسياً ، وتزخرف بها العمائر والمساكن والملابس ، والأدوات وأحياناً الأجسام " .

أ
همية الزخرفة الشعبية وجمالها

يمكننا الآن القول ، وبسهولة ، أن الإنسان منذ بدء حياته على الأرض، قد أدرك أهمية الزخرفة والتزيين ، وقد كان من حكمة الله تعالى أن حبب للناس الزينة والجمال ، والله تعالى جميل يحب الجمال ، هذا إلى جانب ما ارتآه الإنسان من أهمية النقوش والزخارف ودور معتقداته الدينية وتأثيرها في ذلك .

لذلك فليس من الغريب أن نقول بأن الحاجة إلى الزخرفة بدأت مع بداية الإنسان ، وتحديداً مع بداية إيواءه إلى المساكن ، حيث بدأ يشعر بحاجته لتزيين هذه المساكن، وأياً كان نوع هذا التزيين أو الغرض منه ، فقد كان لديه شعوراً بأهميته وبتأثيره النفسي عليه وما يبعث عليه من راحة وسكينة برؤيته، ويؤكد ذلك تفننه في التزيين وتطويره المستمر للوحدات الزخرفية وحرصه على أن تبدو جميلة . والدراسات الحديثة تؤكد على هذا الجانب ، وتشير إلى تأثير عنصر الجمال في النفس ومدى الشعور بالسكينة والهدوء لرؤية الجمال والتعبيرات الجمالية ، والتي من أعظمها تعبيرات الطبيعة التي أصبحت اليوم عامل استشفاء ينصح به الأطباء للمرضى النفسيين ومرضى الإرهاق والقلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية عموماً ، إذ أن الطبيعة في نسقها ونظامها وتناسق ألوانها ومعطياتها تمثل أعظم لوحة زخرفية وجدت في هذا الكون ، وحقاً [[ َتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ]] [المؤمنون : 14] .

والزخرفة في مكوناتها وبمختلف أشكالها وتصميماتها ووحداتها ، تمثل عنصر الجمال الأول في الأعمال الفنية على اختلافها .

وليس من شك بأن الزخرفة الشعبية هي الزخرفة التي تمثل شعب أو جماعة معينة ، بمعنى أنها زخرفة خاصة بفئة معينة من الناس ، تنطلق من تراثهم وهويتهم الخاصة ، وتعبر عن بيئتهم و معتقداتهم وأفكارهم وتقاليدهم، وأحياناً تعبر عن نمط حياتهم، وكثيراً ما تعبر عن مجمل فنهم الشعبي . يقول الجادر(1988م) " ترتبط المنتجات الزخرفية بواقع البيئة المحيطة ، وهي تعكس التطور الاقتصادي والاجتماعي للشعوب والقبائل باعتبارها وسيلة تعبير عن روحها وعقيدتها وحكمتها وتقاليدها وأعرافها وطرق معيشتها ونظم تفكيرها ودرجة رقيها وسمو مدنيتها ، كما تؤكد انتماء الشعوب ومجد  ثقافتها ومهارة سكانها وتنظيم مجتمعاتها وقيمها الذوقية والجمالية ، فتاريخ الحياة الزخرفية ما هو إلاّ قراءة للحياة المادية والروحية لمسيرة المجموعات البشرية عبر العصور"([

121]
)

ولا ننسى الأهمية الاقتصادية للزخرفة ، وما تقوم به من تحويل الرخيص إلى نفيس ، فتجمع بين الفائدة

والجمال ، كما أن لمنتجات الصناعات التقليدية المعتمدة على الزخرفة الشعبية مردود حضاري وسياحي وإعلامي هام للبلد أو الحي ، ومثال ذلك مثلاً حي " خان الخليلي " بالقاهرة والذي يمثل سوقاً من أشهر الأسواق العالمية للفنون اليدوية القائمة على الزخرفة والإبداع في كافة المنتجات والخامات ، والتي يتوارثها أبناء الحي منذ القدم  إلى اليوم .

ويجب أن لا ننسى " أن الاهتمام بالإبداع الشعبي وأصالته من العوامل المهمة لتقوية الوعي والانسجام الوطني والحفاظ على المقومات الثقافية ، إذ تدعم الفنون الحرفية تكامل نمو الفرد في المجتمع عبر احترام العمل اليدوي وتطوير الوعي وحس الجمال وروح الابتكار ، مما يجمع شمل الناس ويوفر لهم نوعاً من الطمأنينة المادية والروحية ، فيقوي شعور الفرد بوطنه وارتباطه بمحيطه وثقافته "([122])

ل
ذلك اهتم الفنان الشعبي – في كل شعب وجماعة – بهذا النوع من الزخرفة ، واهتم بتجويد منتجاته والإبداع فيها ، وبالرغم من بساطته المتناهية في بعض المناطق ولدى بعض الشعوب ، إلاّ أننا نجد الفنان يهتم بها ، ويركز عليها ، ويوليها اهتمامه ، ويؤخرها لنهاية العمل الذي تدخل فيه ليتقنها ويبرزها ، وذلك من واقع شعوره بأهميتها كعنصر جمالي للعمل الداخلة فيه ،ولما تمثله من قيمة ولما لها من دلالة  .

ولا يمكننا أن نحصر الزخرفة الشعبية في مجال بعينه أو نماذج محددة، ففي الوقت الذي تجدها منتشرة في المباني والعمائر والمساكن ، تجدها كذلك في الأواني والأوعية والملابس ، كما تجدها في المعلقات والمحفوظات والأدوات ، بل تجدها لدى بعض الشعوب في الأجسام والأرجل والأيادي  ، إذ لا زالت هناك شعوب تهتم بالرسم على أجسامها ووجوهها ، ويستخدمون لذلك أحياناً الرسوم الثابتة ( الوشم ) بزخارف مختلفة تعبر عن هوية الجماعة ومعتقداتها ، ولا زال للحناء وزخارفها دورها الجمالي في الزينة لدى المرأة في الجزيرة العربية .

والخلاصة أن الزخرفة الشعبية تعبير عن مكنونات شعب أو جماعة تجاه الحياة ، ويظهر هذا التعبير في زخارفه المستخدمة على أدواته وفي مساكنه وأحياناً في جسده .

وتكاد الزخرفة الشعبية- مثلها مثل الفن الشعبي عموماً- تقتصر إلى حد بعيد على المناطق المحتفظة بهويتها التقليدية ، ونقصد بها الريف، إذ أن المدنية قد أثرت على البُعد الشعبي للسكان ، وصرفتهم عنه إلى التقنيات الحديثة والفنيات والجماليات والزخارف الآلية الجاهزة ، وبقي الريف محتفظاً بهذا البعد التقليدي اليدوي لزخارفه وهويته الفنية والتراثية العامة .


تاريخ الزخرفة

عندما ندرس تاريخ الزخرفة فليزمنا أن نبدأ هذا التاريخ مع بداية الفن ، يقول الجادر(1988م ) "حينما ظهر الفن كانت الزخارف جزءاً عضوياً منه ، سايرت نموه وتطوره ابتداءً من الرسوم الجدارية داخل الكهوف ، وكانت مسيرته طويلة ومتواصلة حتى تطورت العناصر الزخرفية لتصل إلى غناها وثرائها وتنوعها في حضارات الرافدين والنيل وحتى الآن "([123])

ل
قد كان الشعور الإنساني سبباً من أسباب نشوء الزخرفة في فنون النحت والنقش ، ومع الاهتمام بها كعنصر جمالي ، إلاّ أنه زاد من أهميتها المعتقدات الدينية لدى جماعات الإنسان الأول ، ولذا نشأت هذه الفنون المعتمدة على الزخرفة منذ عصور سحيقة فارتبطت بالمفاهيم الإنسانية والمعتقدات الدينية . ([124])

نشأت الزخرفة في أول أمرها بسيطة في تراكيبها وأفكارها ، إذ كانت عبارة عن تعابير لأفراد ، قد لا تعني شيئاً ، وقد تعني الكثير ، ثم بقليل من الفكر أخذ الإنسان يطوعها لمعتقداته وأفكاره ، مع كونه لا ينسى عنصر الجمال فيها ، وشيئاً فشيئاً أدخلها في كل شيء حتى أصبحت تنال جزءاً من اهتماماته وتمثل قيمة لأدواته وحاجاته ، فاستخدمها في كل شيء يملكه حتى في جسده ، ثم انتقل بها إلى مقابره ليعبر بها عن معتقداته وما كان يظنه من الحياة في القبور وأهمية زخرفتها وتزيينها ونقش صور الآلهة عليها والأواني وحاجات الاستعمال اليومي وغيرها مما ينطلق من واقع العقيدة والطبيعة الإنسانية التي يحياها . 

ويستدل " بشاي"(2000م ) من خلال عدة استنتاجات حول الغرض من الزخارف والرسوم القديمة على أن هذه الزخارف عند نشأتها لم تنشأ لغرض الزخرفة والزينة ،وإنما كانت ذات غرض سحري  حول الحيوانات واصطيادها ، وذلك من خلال النقاط التالية ([125]):

1.
  وجود هذه الرسومات في المناطق المظلمة من المغارات ينفي أنها رسمت بغرض الزخرفة وتزيين سطوح هذه المغارات والكهوف ،وإلاّ لرسمت على السطوح جيدة الإضاءة وفي المناطق الظاهرة التي يتجمعون فيها عند الأكل والسمر ( أماكن المعيشة ) .

2.  تغطية الرسوم بأكداس الأحجار ربما كان لغرض سحري ، كما لو كانوا يقصدون حبس الحيوانات الحقيقية المسجل رسومها من الشرود والانطلاق بعيداً عن الكهوف المسجل عليها رسوماتها ، حتى يمكن لسكان الكهوف السيطرة عليها وسهولة صيدها والانتفاع بها .

3.  وجود آثار رماح وسهام وأجسام حادة على الرسم ، أو رسمها وهي مطعونة بالسهام والحراب كما لو كان المقصود منها قتل هذه الحيوانات بطريقة سحرية طقسية ، أو قتل بعض أرواحها على الأقل ، حيث كان يعتقد أن لبعض هذه الحيوانات أكثر من روح ، كالاعتقاد أن للقطط سبعة أرواح على سبيل المثال .

4.  تكرار الرسم على نفس السطح ( تغطية الرسم القديم ورسم آخر جديد عليه ) قد يكون دليلاً على أنه عند الانتهاء من الغرض السحري لرسوم القديمة ، يجري رسم الحيوانات التالية لإجراء الطقوس السحرية عليها.

5.  المهارة في التعبير عن أنواع الحيوانات وسماتها المحددة المميزة مهم جداً في نجاح الطقوس السحرية وإلاّ لاعتقدوا أن فشل هذه الطقوس يرجع إلى عدم وضوح الخصائص والسمات المميزة لنوعية الحيوان . كما تدل على أن الرسام كان يعرف جيداً هذه الخصائص والسمات المميزة ، و قد أمكنه التعبير عنها بمهارة ملحوظة .

والحقيقة أن هذه الاستنتاجات مجرد تكهنات لا يمكن أن نحكم بصحتها المطلقة، كما لا يمكن أن نحكم بعدم صحتها كذلك .

ومهما يكن فإن المقصود بهذه الاستنتاجات هي الزخارف والرسوم الحيوانية المعتمدة على تصوير الحيوانات ،وإلاّ فإن الزخارف والرسوم النباتية والهندسية كانت خارجة عن حد هذه الاستنتاجات ، لأنها لا تعني أياً منها ، ولا يمكن تطويعها لاعتبارات السحر وأغراضه ، وعلى الرغم من إمكانية تطويعها لاعتبارات العقيدة إلاّ أن الغالب عليها اعتبار الجمال والزينة . كما أن هناك اعتبارات أخرى كالزخرفة لغرض التخويف ، فقد كان الإنسان البدائي المحارب يزخرف وجهه بشكل مخيف يدخل الرعب على قلوب منافسيه ، وكانت النساء تزخرف أجسادهن بغرض الزينة ،  شكل (5).

وعموماً ، فقد تطورت الزخرفة واتضحت معالمها فيما بعد ، وخصوصاً مع ظهور الحضارات  حيث اتضحت معالم الفنون واهتم الملوك والسلاطين بالزخرفة لحاجتهم لها في تزيين قصورهم ومقابرهم وعمائرهم وملابسهم وأدواتهم وكتبهم وغيرها من الأشياء التي يستخدمونها أو التي تشير إلى قيمة أو معنى عندهم .

 

 

 

 

وجه إنسان بدائي مزخرف بشكل يدخل الرعب على قلوب منافسيه

زخرفة أجسام النساء بالوشم

 

 

شكل آدمي محفور في الخشب وتتضح فيه الزخرفة على كامل الجسد والوجه

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل آدمي محفور بالبارز على إحدى البوابات وتتضح فيه الزخرفة على كامل الجسم

شكل (5) زخارف مختلفة على أجسام الرجال والنساء([126])

 

وأخذت الزخرفة طابعاً جديداً عندما توافرت لها خامات وابتكرت لها تراكيب الألوان ، واستخدمت فيها الخامات المختلفة ، ويذكر أن المصريين القدماء استخدموا في تلوين زخارفهم الأملاح والأكاسيد الملونة حيث اختبروها فوجدوا أن لها ثبات ضد المؤثرات الجوية والطبيعية المختلفة ، وكذلك عرفوا الأصباغ النباتية والحيوانية ، ومساحيق الصخور والأحجار الملونة ، وكان لكل نوع من الزخارف والنقوش ألوانه ، وكذلك كان لكل خامة ألوانها التي تناسبها من حيث الثبات والزهو والوضوح ، وقد خلفوا لنا زخارفهم المختلفة على الورق والمنسوجات والجلود والمساكن وكافة العمائر .

وعندما نبحث في تاريخ الزخرفة عند العرب سنجد أنه حتى ظهور الإسلام  لم   يكن في شبه الجزيرة العربية حضارة فنية تشكيلية نظراً لطبيعة المنطقة وحياة سكانها التي تعتمد على الرعي وقيادة القوافل ، بأستثناء إلاّ بعض النماذج لحضارات قديمة قامت هنا وهناك ، ومن نماذجها منحوتات مدائن صالح شكل (6)  ، وبعض الآثار التي وجدت في مناطق كالطائف ومطمورات الربع الخالي التي تبين أنه كان ثمة حضارة عظيمة لقوم عاد .

على أنه عند ظهور الإسلام ، وبانفتاح العرب بعد إسلامهم على حضارات العالم القديم الخارجي ، نشأ طراز فني وزخرفي إسلامي مميز ، ويبدو أن هذا الطراز قد بدأ تقريباً مع العصر الأموي ، حيث بدأت الفتوح تأخذ شكلاً أوسع وبدأت الحياة في الاستقرار .

وقد استطاع الفنان المسلم على مر العصور أن يبدع في فنه وزخارفه وعطاءه ، فأوجد نماذج فنية إسلامية أبدع فيها أيما إبداع ووضع عليه سمة الإسلام المميزة وطوع فنون الشرق والغرب لتخدم هذا النموذج الإسلامي الذي أخذ طابعاً مميزاً تأثر فيه بالإسلام وتشريعاته ، فازدهرت فيه نماذج تعويضية استطاعت أن توجد فيما بعد إطاراً من الزخرفة الإسلامية الرائعة ذات الإبداع والتميز .

"ويتجلى الطابع الزخرفي في الفن الإسلامي بشكل واضح في استخدام الفنانين المسلمين في تزويق منتجاتهم الفنية شتى أنواع الزخارف من رسوم وكائنات حية بطريقة زخرفية ، ومن زخارف هندسية ونباتية ، بالإضافة إلى الزخارف الكتابية . وقد لوحظ أنه في مجال الكائنات الحية كان الفنان المسلم غالباً ما ينحو نحواً زخرفياً بعيداً عن المحاكاة للطبيعة ، كما أنه رسم الشخصيات الخرافية ، وساعده خياله الخصب والأدب العربي على ابتكار أشكال كثيرة([127])"  .


 ولقد طور المسلمون أنواعاً من الزخارف عُرفوا بها ( فن الرقش )  ، وكانت نماذجهم الزخرفية الهندسية مميزة إلى أبعد حد .

وقد اتسمت الزخرفة الإسلامية بالتالي([128]):

1.   كراهية الفراغ .

2.   سطحية الزخارف وكراهية تجسيمها .

3.   البعد عن الطبيعة  وتمثيلها .

4.   التكرار  للتغلب على الفراغ  دون ملل أو رتابة نظراً لبراعة الفنان في ابتكار أساليبه واستخداماته .

5.   المسحة الهندسية .

وبرع الفنانون المسلمون في مجال التنظيم المعقد للألوان، فخلقوا تركيبات لونية جديدة فأتت تتحدى الخيال في بهائها الذي يسر العين ويولد لدى المشاهد أعمق الأحاسيس والانفعالات.

يضع المزخرف عادة الألوان والخطوط الذهبية عندما يكون قد أنجز  الزخارف الهندسية والنباتية والكتابية، وليصل إلى ذلك فإنه يضع أولاً إطارًا

شكل(6) رسم تخطيطي لواجهة من منحوتات مدائن صالح ويتضح فيه غلبة الخطوط الهندسية في زخرفتها . ([

129]
)

أزرق رقيقًا بواسطة قلم مسنن الرأس، ثم يضيف إليه إطارًا أحمر من جهة الداخل بحيث تبقى فجوة طفيفة تفصل الإطارين، وهكذا يخلق نوعًا من النافذة نحيط من خلالها بمجموع الزخرفة شكل(7)

شكل( 7) تركيب الألوان في الزخرفة

ولا جدال في أن المزخرف الإسلامي أتقن ببراعة متناهية قوانين مزج وتركيب الألوان، تلك الألوان التي يصنعها بمهارة فوق الصفحات بحيث تبدوا وكأنها تحاور بعضها البعض، بل إنه يخلق فيما بينها علاقات جديدة مبنية على قواعد لونية قوامها الكثافة والتعاقب والتضاد.

وإذا كانت بعض الألوان تستعمل أكثر من غيرها فذلك راجع إلى كونها تعزز مفعول تعاقب التعابير الزخرفية، كما تخلق الجو التشكيلي الذي يبحث عنه واضعها. وهكذا فالأحمر والبرتقالي هما لونا النار والشمس يوحيان بمقولة الحرارة، بينما تدفع مختلف درجات اللونين الأخضر والأزرق إلى التفكير في النمو القمري البارد وتوحي بالتالي بفكرة البرودة، أما استعمال هذه الألوان الأربعة على صفحة واحدة يبين مفعول التعاقب الذي يستغله واضع الألوان بمهارة ليخلق انطلاقًا منه ديناميكية وتلألؤ الألوان.

وهكذا يتجلى الاستعمال البارع للألوان وكأنه انبعاث للانطباع الفرح بالطبيعة التي يمتزج بروح الفنان المسلم ([130])

" ولقد ظلت الفنون الزخرفية عند المسلمين تزدهر وتضمحل تبعاً لدرجة قوة الدولة الاقتصادية والحضارية ، وكانت إرثاً ينقله الخلف عن السلف بواسطة التعليم النظري والتطبيق العملي ، فرسخت الحرف في ذاكرة الأجيال التي تعهدتها بالحفظ والصون حتى باتت جزءاً لا يتجزأ من وجدان المسلمين "([131])

ت
صنيف التعبيرات الزخرفية

باستقراء عناصر الزخرفة القديمة نجد أنها كانت تتكون من العناصر الرئيسية التالية([132]) :

·  العناصر النباتية : إذ رسم الفنان القديم كافة النباتات الموجودة في بيئته ، واستخدم نماذج ثابتة كعنصر نباتي كما نراه في استخدامه لورقة التوت مثلاً أو ورقة العنب كتكوين نباتي ، أو كما نراه في زهرة اللوتس عند المصريين القدماء شكل(8) .

·  العناصر الحيوانية : وقد أكثر الفنان القديم من رسم هذه الحيوانات وأبدع في زخرفتها ، لما كان يعتقده فيها وفي قوتها ، وتمثل بعض الآلهة في صورها ، هذا إلى جانب حيوانات بيئته المحلية .

·  العناصر الهندسية : وقد امتازت الزخارف الهندسية منذ القدم بأهميتها وجمالها ، حيث استطاع الفنان القديم أن يدمجها في كافة التصميمات والعناصر الزخرفية الأخرى لما لها من إيحاءات وجمال وقوة في التعبير شكل(9).

·  العناصر الرمزية : وأغلب الرسومات الزخرفية القديمة كانت ذات طابع رمزي ، فعلى سبيل المثال كانت زهرة اللوتس عند قدماء المصريين تعني مصر العليا ، ويعني البردي مصر السفلى ، والشمس المجنحة والجعران المجنح هي أشكال ورموز لآلهة المصريين القدماء .

·       العناصر الدينية : وهي التي تمثل الرموز الدينية والآلهة وأشكالها وتعاليمها .

·  العناصر الكتابية : وتمثلت في تزيين المنقوشات المختلفة بالكتابات القديمة كالإغريقية والهيروغليفية وغيرها من الكتابات، والتي أبدع فيها الفنان المسلم فيما بعد عندما نظم الخطوط العربية واستطاع أن ينوع فيها فأعطاها اللمسة الجمالية العبقرية شكل(10) .

وهي ذاتها نفس عناصر ومكونات الزخرفة الحديثة والتي يصنفها الفنانون من حيث الوصف والمعنى إلى ثمانية أنوع ([133]):

1.   التعبيرات البدائية المكونة من خطوط وأشكال بدائية ساذجة.

2.   التعبيرات الرمزية .

3.   التعبيرات بالكتابة الرمزية والخطوط المعبرة .

4.   التعبيرات الحيوانية .

5.   التعبيرات الهندسية .

6.   التعبيرات المشوشة وهو ما أطلق عليه في فرنسا اسم الطراز .

7.   التعبيرات النباتية .

8.   النقطة و الخط وما ينتج عنهما من تشكيلات لا حدود لها .

ويكتفي البعض بتصنيف الأنواع الزخرفية إلى نوعين أساسيين([134]) :

·
  هندسية : وهي التي يمكن تكوينها من العلاقات الخطية والأشكال الهندسية والمضلعات المنتظمة والدوائر والأشكال النجمية .

·       طبيعية : وأهم أنواعها : العناصر النباتية والحيوانية والآدمية والرمزية (السحب – العواصف – الأمواج )

 

 

 

 

 

|—U'Î

شكل ( 8 ) نماذج لوحدات زخرفية نباتية

^ _`%

] :vs

شكل ( 9 ) نماذج لوحدات زخرفية هندسية

 

x z

U1

شكل (10) زخرفة كتابية

 

قواعد وأسس فن الزخرفة

هناك مجموعة من القواعد والأسس التي يقوم عليها فن الزخرفة ، هي([135]) :

1.   التوازن : حُسن توزيع العناصر والوحدات والألوان وتناسق علاقاتها ببعضها وبالفراغات المحيطة .

2.   التناظر أو التماثل : وهو نوعان :

·       تناظر نصفي : يضم العناصر التي يكمل أحد نصفها النصف الآخر في اتجاه متقابل مثل الطبيعة .

·  تناظر كلي : وفيه يكتمل التكوين من عنصرين متشابهين في اتجاه متقابل أو متعاكس مثل زخرفة المساحات .

3.   التشعب : تتضمن التكوينات الزخرفية النباتية التشعب ،وهو نوعان :

·       التشعب من نقطة : وفيه تنبثق خطوط الوحدة الزخرفية من نقطة إلى الخارج .

·       التشعب من خط : وفيه تتفرع الأشكال والوحدات من خطوط مستقيمة أو منحنية .

4. التكرار : أهم قواعد الزخرفة ، وهو موجود في الطبيعة ، والتكرار من أبسط قواعد التكوين الزخرفي . وبتكرار أي عنصر أو وحدة نحصل على تكوين زخرفي جميل ،والتكرار أنواع : العادي والمتعاكس والمتبادل .

5.   التناسب : من أهم قواعد الجمال وهو يتمثل بتناسب أجزاء أي عنصر ونسبة كل جزء للآخر .

6.   التشابك : أشكال هندسية متداخلة أو وحدات نباتية مزهرة ، وهو إما التفافي أو حلزوني أو التوائي .

 

الزخارف الهندسية

تعتبر الزخارف الهندسية من أشيع أنواع الزخارف التي عرفتها البشرية منذ القدم ، وقد استطاع البدائي أن يجعلها وحدته الأساسية في الزخرفة ، كما استطاع الفنان المبدع أيضاً أن يستخدمها لإنتاج أشكال وتكوينات مختلفة ، حتى أنه أنتج منها الأشكال الآدمية والحيوانية ، بل وقام بإنتاج الأشكال الهندسية بالتكوينات الطبيعية فغزل الصوف وجدل الخوص ونسج القطن ونظم الكتان بطريقة هندسية رائعة شكل (11) ، وقام بدمجها مع التكوينات الزخرفية الأخرى لينتج تكوينات جديدة مبنية على الخلط والتركيب للوحدات الهندسية الزخرفية مع بعضها أو مع غيرها من التكوينات الأخرى من نباتية وآدمية وحيوانية وكتابية .

واستطاع الفنان القديم أن يستغل كل مفردة هندسية لإنتاج تكوينات وتكرارات زخرفية هندسية مميزة ، فأدى ذلك إلى أن أصبح لديه رصيد لا بأس به من الوحدات الزخرفية الهندسية الجاهزة للاستعمال ، حتى أنه بالبحث في الوحدات الزخرفية القديمة وجدنا أن معظمها ما زال مستخدماً إلى الآن .شكل (12) و(13)  

هذا وقد خلف لنا التراث القديم نماذج عالية الجودة في الزخرفة الهندسية على منتجات شتى ، فقد وجدت نماذج من الأطباق والآنية بحالة ممتازة من الخزف والأحجار والأخشاب ، وهي تحمل زخارف هندسية واضحة يبدو فيها تمكن الفنان القديم من الزخرفة الهندسية وولعه بها ، ودمجه لها بقدرة عالية لإنتاج أشكال ونماذج فنية زخرفية رائعة  والشكل(14)يوضح بعضاً من هذه النماذج والتي في بعضها دمج رائع ما بين الزخرفة الهندسية والحيوانية .

وفي المتحف المصري نماذج منسوجة بدقة عالية ، تعود لعهد الأسر فيما قبل التاريخ ، وفي المتحف البريطاني نماذج منسوجة وسجاد وحصير منقوش بزخارف هندسية متقنة تعود لبعض الجزر السويدية ،ويقال أنها تعود لبداية التاريخ . شكل(15)

 

زخرفان من زيلندا الجديدة (محفوظان بالمتحف البريطاني )

قطعة مزخرفة بزخارف هندسية

( بالمتحف البريطاني)

 

 

 

 

 

 

سلة لحفظ الحبوب مصنوعة بالخوص المضفر وتظهر الزخرفة الهندسية للتضفير

شكل (11) زخارف هندسية استخدمت في تكوينات مختلفة من عصور قديمة([136])

 

 

شكل(12) أشكال زخرفية هندسية مجموعة من آثار عصر ما قبل التاريخ في مصر . يلاحظ بأن وحداتها قد استمر استعمالها في العصور المتتابعة فيما بعد التاريخ وهي اليوم من أبرز وحدات الزخرفة الشعبية  . ([137])

 

شكل(13) أشرطة زخرفية هندسية  من الفن الإغريقي يبدو عليها الجودة العالية وما زالت تنفذ وحداتها جميعاً في الأعمال الزخرفية الهندسية ([138])

 

 

شكل ( 14) زخارف يغلب عليها  الطابع الهندسي منقوشة على أطباق ترجع لعصور قديمة([139])

 

 

شكل ( 15 ) قطاع من المنسوجات والحصير والمنسوج في إحدى الجزر السويدية منقوشة بعناصر هندسية ( من محفوظات المتحف البريطاني ) ([140])

 

وإذا ما انتقلنا إلى الزخرفة الهندسية الإسلامية ، فسنجد أن المسلمين قد استطاعوا أن يثبتوا جدارة الفنان المسلم في هذا المجال ، ومما يجب التنويه له أن الزخرفة الإسلامية قد تميزت بالمسحة الهندسية .

لقد بلغ الفن الإسلامي في الزخارف الهندسية مرتبة يكاد لا يدانيه فيها أي فن آخر ،وطور المسلمون الزخارف الإسلامية على أسس مدروسة وابتكروا أنواعاً من الزخارف التي لم تعرفها الفنون الأخرى ،ومن أمثلة تلك الزخارف ما اصطلح على تسميته بالأطباق النجمية ، ويتألف الطبق النجمي من ثلاثة عناصر : الترس واللوزة والمكندة ([141]). شكل (16)

 

شكل(16) الزخارف الهندسية وتتضح فيها الأطباق النجمية بمنبر جامع المؤيد بالقاهرة([142])

 

وقد استطاع الفنان المسلم أن يستخدم الزخارف الهندسية بصورة إبداعية غير مسبوقة ، واستطاع أن يخرج بها من حيز التسطيح إلى حيز التجسيد ، فنحتها وأبرزها وقطعها وعشقها ، و لونها ، وأدخلها في بعضها بتكوينات بديعة تنم عن مهارته في التعامل معها وغلبتها على فنه .الأشكال (17) و(18) و(19) .

 

 

 

 

 

شكل (17) زخارف هندسية بخشب خرط ( المتحف المملوكي بالقاهرة ) ([143])

 

 

 

 

 

 

 

شكل (18) أشكال زخرفية هندسية من الفن الإسلامي ([144])

شكل (19) أشكال هندسية لأشرطة زخرفية من الفن الإسلامي ([145])

وتتكون الزخارف الهندسية من رسوم منبثقة عن أشكال أساسية متماثلة تتجمع فتشكل شبكة من الخطوط تبسط إشعاعها انطلاقًا من بؤر متعددة في نفس الوقت. وتتركب هذه العناصر الزخرفية انطلاقًا من دائرة مركزية تندرج بها في شكل متواز دقيق مربعات ومثلثات تتطابق فيما بينها لتشكل تشبيكات من المضلعات المثمنة والسداسية والنجمية وغيرها من الوجوه الهندسية التي تتداخل فيما بينها حسب نظام مرسوم.

أما الدائرة المركزية التي وضعت في البداية فإنها تنمحي نهائيًّا أو جزئيًّا؛ لتوحي للمشاهد بأرضية مليئة بالرسوم وبلورية النظام.

ويلاحظ أنه رغم التنوع الكبير في الموضوعات فإن بعضها يعود بكثرة، ويتعلق الأمر بالمضلعات المثمنة ذات الهيئة النجمية والمضلعات السداسية.

ويتركب المضلع المثمن من مربعات تتطابق في تقاطع مستمر، فالمزخرف يخط في البداية دائرة يضع بداخلها مربعات تتقاطع خطوطها بزوايا 45 درجة، فيحدد عدد تلك المربعات الشكل المطلوب، وهكذا ففي حالة وضع مربعين يحصل على شكل من ثمانية أضلاع، أما حين يتعلق الأمر بثلاثة أو أربعة أو خمسة مربعات فإن المزخرف يحصل على أشكال نجمية لها ثماني أو اثنتا عشرة أو ست عشرة شعبة. وتتولد بالتالي عن تكرار المضلعات المثمنة أشكال هندسية متعددة الأضلاع.شكل(20)       

شكل(20) وحدة زخرفية هندسية مثمنة جاهزة للتكرار

ونجد الأشكال الهندسية البسيطة كالمربع أو المثلث في كل الحالات، بحيث يحافظ عليها الرسام في كليتها أو يمحو بعض خطوطها، فيختفي الشكل المبدئي وتتكون بذلك عدد من المجموعات الهندسية، منها شبكة المربعات بالنسبة للمربع والأشكال المنبثقة عنه والشبكة المثلثة بالنسبة للمثلث المتساوي الأضلاع والمضلع الخماسي ومختلف التركيبات الناجمة عن اجتماع الأشكال الهندسية المتعددة الأضلاع.

وتندمج مع العناصر المذكورة أشكال أخرى كالدوائر والخطوط اللولبية وغيرها بحيث ينتج عنها تشبيكا