الانتقال الى المحتوى الأساسي

مروان احمد محمود مغربي

الاطار النظري

الفصل الأول

خطة الدراسة  

v  المقدمة

v  خلفية البحث ومشكلته

v  أهمية البحث

v  أهداف البحث

v  فرضيات البحث

v  الحدود

v  مصطلحات البحث

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

يعتبر الفن من نواتج حضارات الأمم ، تلك الحضارات التي تقاس بمقياس حساس يرتفع أو يهبط مع ارتفاع قيمة فنونها ورقيها وثقافتها . وهو الأمر الذي جعلنا اليوم نقيس نتائج الحضارات الإنسانية القديمة بمقدار ما خلفته من فنون وآثار وأعمال ترسم صورة لدرجتها الفنية ومكانتها ومقدار ما وصلت له، فالفن كان ولا زال من المقاييس الهامة للحضارات الإنسانية.

لقد بدأت فنون العالم في صورة بسيطة ، ووجد الخط فيها كنموذج أولي للتعبير عن الإنسان ومشاعره واحتياجاته ، بل وما زال يمثل صورة هامة للتعبير الإنساني ، ففضلاً عن أنه صورة التعبير الأولية للطفل في مراحله الأولى ، فإن الطب النفسي اليوم يستخدمه للاسترشاد ليتعرف من خلاله على أبعاد الشخصية الإنسانية واضطراباتها والعديد من المفاهيم العامة والخاصة حول كوامنها ومنعكساتها السلوكية .

وتختلف النظرة للخط في الفن التشكيلي عنها في النظرة العادية ، أو حتى في التحليل والاسترشاد النفسي ، ومرد الاختلاف راجع إلى طبيعة الفنون التشكيلية واهتماماتها الإيقاعية وضوابطها في التذوق الفني والجمالي ، لذلك فإن الفنان التشكيلي يستخدم الخط في تراكيبه وأعماله ليوحي من خلال إيقاعات معينة بأحاسيس ومشاعر يستشعرها كل متذوق للفن ومتأمل في مغزاه ورمزه وبواعثه .

من هنا ، نجد أن الإيقاع يلعب دوراً مميزاً في الفن التشكيلي عموماً ومع الخطوط خصوصاً ، إذ من خلاله تظهر القيمة الجمالية والتعبيرية للخط ، وبدونه لا يمكن اعتبار العنصر الجمالي ذا قيمة، لأنه يقوم على تنسيق الخطوط وتنظيم وحداتها ، وإلقاء الرونق الجمالي عليها .

وهو اليوم يمثل المدخل الرئيسي للفنون التشكيلية على إطلاقها ، إذ أنه يعتبر الرابط الرئيسي بين الفنان وفنه ، وبين الفن ومتلقيه . بل الإيقاع هو سمة العمل الفني الفارقة للفنان الموهوب والعمل المميز والمتلقي المتذوق . وعليه فالإيقاع عنوان رئيسي للفن التشكيلي لا يمكن الاستغناء عنه في العمل الفني، إذ لا فن بلا إيقاع ، لأن الإيقاع هو القيمة الجمالية التعبيرية للعمل الفني .

والإيقاع عملية منظمة لا تأتي عشوائية ، بل هي مصممة بالعينة والحسابات الدقيقة ، وخاصة في التصميمات التي تعتمد في بنائها على الأشكال الهندسية ، لذلك فهو مرتبط بالزخرفة وفنونها ارتباطاً وثيقاً .

من هنا سنجد أن الفن ككل مترابط ،وهو وإن تفرع إلاّ أنه يتفرع ليضم جوانب أخرى من الحياة وليحتضن فروعاً كانت شاردة أو منزوية عن قواعده  ليصمها بوصمة الذوق والجمال والبهاء الذي يتسم به الفن في عمومه  .

ومن هذه الفروع التي تفرع لها الفن التشكيلي واحتضنها منذ نشأتها الأولى ، فنون الطباعة اليدوية ، فالطباعة اليدوية ، منذ تاريخها القديم تربطها بالفن روابط و أواصر متينة تجعلها جزءً لا يتجزأ منه  ، لذلك اعتبرت فرعاً من فروعه ، فعنه كانت -ولا زالت- تأخذ تصميماتها ،وتنتظم في إيقاعاتها ، وترسم صورتها الجمالية .

وقد ارتبطت الطباعة اليدوية ارتباطاً قوياً بالتراث الشعبي والفن الشعبي ،واعتبرت الطباعة اليدوية أن مادتها الفنية يجب أن تُستقى من تراث الأمم وفنونها الشعبية ، لذلك نجد أن معظم – إن لم يكن كل – المطبوعات الفنية القديمة هي صورة للتراث الشعبي للمجتمعات الإنسانية التي نُفذت فيها .

وعلى الرغم من تطور فنون الطباعة اليدوية وتقدمها ، إلاّ أنها لم تبتعد عن هذا الامتداد الثقافي والتراثي الذي تمثله ،وظلت إلى حد كبير تستقي تصميماتها الفنية من التراث الشعبي  للمجتمعات التي تنفذ فيها هذه الفنون .

وحتى مع تقدم فنونها وظهور فنون جديدة في مجال الطباعة اليدوية كالشاشة الحريرية ، فإن هذا المُعطى لم يتغير كثيراً ، وظل الفن الشعبي هو النبع الفياض لفنون الطباعة اليدوية .

وباعتبار أن الشاشة الحريرية هي من فنون الطباعة اليدوية الحديثة والتي تطورت عن طريقة الاستنسل  ، ومن خلال ما شهدته من  تقدم ملحوظ خلال القرن العشرين ، وباعتبار مزاياها الفنية والتقنية والاقتصادية ، والإمكانات التطويرية والدقة التي تحظى بها ، يحاول الباحث تطبيق ودراسة الإيقاع الخطي في الوحدات الزخرفية الشعبية من خلال التنفيذ بالشاشة الحريرية ،كمدخل لإثراء الشاشة الحريرية وتنمية الأعمال الفنية من خلالها .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خلفية البحث ومشكلته :

تعد التربية الفنية دعامة من دعامات التربية الحديثة ، وركن أساسي من أركانها ، فهي تسعى إلى تأكيد الثقافة من خلال دراسة الفن ، وتعني الثقافة في هذا المجال شمول الخبرة فتتكامل المعرفة والمهارات ، والاتجاهات والمفاهيم وتنساق في وحده تؤثر في سلوك الفرد .([1])  وارتكزت التربية الفنية في تطورها في بعض الأحيان حول تنمية مهارات وإتقان حرف ، وفي أحيان أخرى ارتكزت على المتعلم ذاته بما يملكه من خصائص وميول ورغبات وقدرات ذاتية . ([2])  وقد تعتمد التربية الفنية على التناول الحسي للعناصر والأشياء المحيطة بالمتعلم وتعمل على أن يصل المتعلم من خلال الرؤية البصرية المتعمقة ومن خلال التأمل إلى التفكير الإبداعي ، كما أن التربية الفنية تفتح للمتعلم سبل اكتساب المهارات اللأزمة لإبراز هذا التفكير وتمده بالأساليب والخامات والأدوات الهامة لإنتاج العمل الفني . ([3])

ويعد فن الطباعة من الفنون التي تناولتها مختلف الحضارات منذ أزمان سحيقة وبمرور الزمن تطور هذا الفن تطوراً فنياً معتمداً على أصول صناعية وقواعد علمية وعملية . ([4])  وينقسم فن الطباعة إلى أساليب عده ، كالتالي:

1.   الأساليب التقليدية وتتمثل في :

  أ ـ الطباعة البارزة ومنها طباعة اللينو والقوالب الخشبية .

  ب ـ طباعة الإستنسل  .

  ج ـ طباعة الشاشة الحريرية .

  د ـ طباعة الباتيك الشمعي .

 

 

  هـ ـ الطباعة بأسلوب الربط والتعقيد .

2.   الأساليب غير التقليدية مثل :

   أ ـ طباعة المونتيب ( الطباعة أحادية النسخ ) Monotype  Print   .

   ب ـ الطباعة من قالب مؤلف Collage BlocK Print     .

وتتمثل طباعة الشاشة الحريرية في كونها إحدى " طرق الطباعة اليدوية في المجال التطبيقي "([5])

وهي الطريقة المتطورة لطريقة الطباعة بالإستنسل ( طباعة التفريغ)، وتسمى هذه الطريقة باسم الحرير Silk  والمستخدمة كستار  Screen  أو شاشة مسامية وهي عبارة عن نسيج شبكي مشدود على إطار بطرق متعددة بحيث يمنع المادة الملونة من النفاذ من الأجزاء المغطاة ( المناطق الغير مطلوب صباغتها ) وفي نفس الوقت يسمح بنفاذ هذه المادة من الأجزاء المفتوحــة ( المناطق المطلوب صباغتها ). تبعاً للتصميم المراد طباعته .

" وأحياناً يطلق على هذه الطريقة سير جيراف Serigraphy  لأنه لم يعد الحرير فقط هوا المستخدم في ذلك الأسلوب بل تعددت الأنسجة المتنوعة المصادر بهذا الاستخدام .

وحيث أن الشاشة الحريرية أصبحت طريقة متقدمة في الطباعة اليدوية ، فقد  نشط استخدامها في كثير من ألأعمال الفنية ، وأمكن عن طريقها إنتاج نماذج طباعية فنية ذات جودة عالية ، وهو الأمر الذي جعل من الشاشة الحريرية مجالاً واسعاً للإبداع والابتكار والتجديد وبالتالي فأن مشكلة البحث تنحصر في، الاستفاده من الوحدات الزخرفية الشعبية الموجودة بالمنطقة الجنوبية في تصميمات مبتكرة بواسطة الشاشة الحريرية

و يمكننا صياغة مشكلة البحث في السؤال الرئيسى التالي :

·       كيف يمكن الاستفادة من الوحدات الزخرفية الشعبية في تصميمات طباعية بالشاشة الحريرية ؟

أهمية البحث :

ترجع أهمية هذه الدراسة إلى :

1- استحداث مجموعة من المداخل التجريبية لإثراء الطباعة بالشاشة الحريرية .

2- استحداث هذه المداخل من التراث الشعبي السعودي .

3- إعداد نموذج فني تجريبي يربط بين التراث والمعاصرة في الفن التشكيلي عن طريق تقنيات الشاشة الحريرية وخاماتها وطرقها الحديثة .

أهداف البحث :

1- التوصل إلى مجموعة من الإيقاعات الخطية المستحدثة والمنبثقة من تحليل الوحدات الزخرفية الشعبية .

2- إعطاء بُعد جديد للطباعة بالشاشة الحريرية يمكن من خلاله الربط بين الوحدات الزخرفية التراثية ومستحدثات الشاشة الحريرية بما يثري هذا المجال ويطور من تصميماته وأداءه .

3- استخدام تقنيات الحاسب الآلي في إعداد تصميمات الشاشة الحريرية ، كنوع من التطوير الإثرائي للتصميمات الفنية .

 


فروض البحث :

ـ اختيار وحدات زخرفية تراثية مع تقنيات معاصرة يؤدي إلى إثراء الإيقاع الخطي للطباعة.

ـ الطباعة بالشاشة الحريرية ذات المواصفات الإيقاعية الخطية تثري التصميمات في مجال الطباعة .

منهج البحث  :

يتبع الباحث الخطوات التالية في تحقيق أهداف البحث و اثبات فروضة :

1-  يتبع الباحث المنهج الوصفي القائم علي التحليل للتعرف علي الصياغات و الاساليب التي أتبعها الفنان الشعبي في صياغة عناصره الزخرفية .

2-  المنهج شبة التجريبي وفيه يقوم الباحث باستخلاص صياغات جديدة لعمل مجموعة من التصميمات الزخرفية الشعبية مستند في ذلك علي ما أستخلصة من دراسته للصياغات التشكيلية والجمالية والوظيفية التي أتبعها الفنان الشعبي في صياغة عناصره الزخرفية .

حدود البحث :

ـ الحد الموضوعي  : يتمثل في تحليل الوحدات الزخرفية الشعبية والمحددة مكانياً  .

ـ الحد المكاني:  منطقة الجنوب من المملكة العربية السعودية  .

ـ الحد الزماني : وينحصر في الفترة الزمنية من الفصل الدراسي الأول من  العام  الدراسي 1426-1427هـ .   

مصطلحات الدراسة

الإيقاع

أحد الحقائق الحيوية المشهورة والتي كشف النقاب عنها عن طريق الدراسة العلمية والإيقاع في الطبيعة هو الزيادة والانتظام والتغير والتحول , وأنماط الإيقاع في الطبيعة تظهر في تغيرها الغير منتظم , كما أن القوانين العلمية إنما هي مُصاغة لتلك الإيقاعات ([6]) ويرى البعض أن الإيقاع تنظيم للفواصل الموجودة بين وحدات العمل الفني وقد يكون هذا التنظيم لفواصل بين الحجوم أو الألوان أو لترتيب دراجاتها أو تنظيم لاتجاه العناصر([7]) , ولا يتأتى تحقيق الإيقاع إلا عن طريق التكرار حيث يمكن إيضاحه باستخدام المتتاليات التي تتعاقب فيها الأحجام المتدرجة أو بمنحنيات الخط أو بتكرار منتظم .

الخط

هو الأثر الناتج لتحرك نقطة أو جسم في اتجاه ما بقوة حركية تؤثر على النظام الإيقاعي لحركة الخط الناتج وهو نظام أساسه التنوع في الخواص الطبيعية للخط ( أبعاده ، نوعه ، اتجاهه ) والتي تحدد الشكل النهائي للخط المرئي. ([8])كما يعرف بأنه " الحد الفاصل بين سطحين أو محل تقاطعهما وهو يمتد طولاً وليس له عرض ولا سمك([9])"

التصميم

التصميم هو " أحد جوانب النشاط الإنساني المبدع الذي ينتهجه الفرد لإشباع احتياجات إنسانية تتعلق بإعادة تنظيم ما يحيط به من موجدات بغية تحقيق أو في قدر من القيم الجمالية و المواءمة الوظيفية التي تتفق مع مقتضيات التغير الحضاري للمجتمع" . ([10])

الزخرفة الشعبية

عرفت الزخرفة بأنها " فن تزيين الأشياء بالنقش " ([11])

وتعرف الزخرفة الشعبية بأنها " الوحدات الزخرفية الهندسية والنباتية  والرسوم الرمزية التي أتت بصورة تلقائية متكررة ، وقد نبعت من إحساس فطري يعبر عن معتقدات الشعب"([12])


الشاشة الحريرية

هي إحدى " طرق الطباعة اليدوية في المجال التطبيقي " ([13])وهي الطريقة المتطورة لطريقة الـطباعة بالاستنسل ( طباعة الفراغ ) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

الدراسات السابقة

أ‌-               دراسات حول الشاشة الحريرية .

ب‌-         دراسات حول الخط والإيقاع

   ج - دراسات حول الزخرفة والتراث الشعبي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أ – دراسات حول الطباعة بالشاشة الحريرية

دراسة سعد عبد المجيد أبوزيد (1993م )

رسالة دكتوراه غير منشورة بعنوان (ديناميكية المساحة اللونية والخط كمدخل لتدريس طباعة المعلقات الحائطية بالشاشة الحريرية )

هدفت الدراسة إلى اتخاذ مفهوم الديناميكية أساساً لتنوع مصادر الإبداع الفني في تصميمات الشاشة الحريرية ، هذا إلى جانب دراسة مظاهر الديناميكية في بعض الاتجاهات الفنية الحديثة وانعكاس المجالات العلمية عليها . 

واعتمدت الدراسة على التجريب في دراسة متغيرات الديناميكية لعنصري الخط والمساحة اللونية ، ووجهت الطلاب إلى أهمية التجريب في تحقيق ديناميكيات متعددة للمعلقات المطبوعة

وخلصت الدراسة إلى أن تعاضد المساحة اللونية والخط في التصميم الفني يؤدي إلى إنتاج ديناميكية ذات إيقاع فني وجمالي من شأنه التجديد والإبداع في إنتاج المعلقات الحائطية المطبوعة بالشاشة الحريرية .

وتتفق الدراسة مع الدراسة الحالية في أن كلاً منهما يسعى لاستنتاج مدخل جديد لإثراء تصميمات الطباعة بالشاشة الحريرية ، وهو ما أفاد الدراسة الحالية في التعرف على خطوات الدخول لموضوع الدراسة والمنهجية العلمية اللازمة خصوصاً وأن هناك اتفاقاً إلى حد ما في التوجه العام للدراستين .

دراسة بلال أحمد إبراهيم مقلد (2001م)

دراسة منشورة بعنوان ( استخدام الكمبيوتر في استحداث تصميمات طباعية بالشاشة الحريرية قائمة على الوحدات الزخرفية الإسلامية )

هدفت الدراسة إلى التعرف على إمكانيات الحاسب الآلي التي تساعد على إثراء التصميمات الزخرفية الإسلامية بالتأثيرات المتنوعة  وتطبيقها بالشاشة الحريرية . واستخدم الباحث لذلك المنهج التجريبي إلى جانب المنهج الوصفي .

وخلصت الدراسة إلى أن الحاسب الآلي يسهم بشكل كبير في إنتاج تصميمات ذات جودة عالية مستخلصة من الزخارف الإسلامية يمكن تطبيقها بطريقة الشاشة الحريرية ، وأن الوحدات التصميمية الناتجة تتميز بتأثيرات لا يمكن الحصول عليها بالرسم اليدوي ، ولذلك فان الطباعة بالشاشة الحريرية هو الأسلوب ألمثل لطباعتها .

وتفيد الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على بعض أوامر  وبرامج ومرشحات الرسم المستخدمة على الحاسب الآلي وتطبيقها في الجزء التجريبي للدراسة لإنتاج تصميمات ذات جودة عالية .

دراسة عفاف أحمد عمران (2001م )

دراسة منشورة بعنوان ( استحداث مجالات إبداعية بالتوليف بين أسلوبي الطباعة بالاستنسل والشاشة الحريرية )

هدفت هذه الدراسة إلى توظيف الجماليات الخاصة لأسلوب الاستنسل لخلق علاقات متجددة ومتبادلة ومتوالفة مع جماليات أسلوب الشاشة الحريرية  بالطريقة الحرة  ، وهو الأمر الذي يسمح  بتغيير وتبديل وحذف وإضافة  وتنوع بين المفردات التشكيلية ، وبالتالي يتاح معه توارد أفكار تصميمية بشكل يبعد عن الآلية  والتقليدية الأمر الذي يحقق ثراءً تشكيلياً واسعاً .

وقدمت الباحثة دراستها من خلال تطبيق تجريبي عملي على الطرق التي استحدثتها من خلال دمج الأسلوبين . مما نتج عنه أساليب وطرق جديدة ومبتكرة .

وتفيد الدراسة الحالية من الدراسة في التعرف على الطرق الحديثة والمبتكرة للطباعة بالشاشة الحريرية من أجل دمجها أو استخدامها كطرق ونظم حديثة في التصميمات الطباعية للدراسة .

ب- دراسات حول الخط والإيقاع

دراسة محي الدين طرابية ( 1977م )

رسالة ماجستير بعنوان ( القيم الخطية في رسم القرن العشرين  وتصويره وإمكانية الإفادة منها في إعداد معلم التربية الفنية )

هدفت الدراسة إلى تبصير معلمي التربية الفنية في مرحلة إعدادهم بدور الخط ووظائفه وطاقاته الإبداعية وأنواعه  وقيمه وذلك من خلال نماذج تجريبية تعتمد على تغييرات مختلفة من حيث النوع والسطح  والتأثيرات والطرق المستخدمة في الأداء .

وقد صنف الباحث الخطوط في تصنيف دقيق ثم عرض لمسميات الخطوط ووظائفها ، ثم قدم مجموعة من نماذج خطية تصويرية لرسوم القرن العشرين أعقبها بنماذج تجريبية قام بها الباحث .

وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج كان أهمها:

1-  تعكس الخطوط  في بعض الاتجاهات الفنية المعاصرة حركة الحياة المعاصرة  بما فيها من سرعة وصراع وتوتر ، وتعبر عن نفس الدينامية التي تحكم هذه الحياة .

2- تعتمد الرسوم بصفة عامة على الخط في المقام الأول .

3- تؤثر طبيعة الخطوط الخارجية لسطح الصورة على الوضع المادي لأي عنصر تشكيلي .

 وتتفق الدراسة مع الدراسة الحالية في أهمية الخط كعنصر حيوي لأي تصميم فني ، وهو ما تستغله الدراسة الحالية في محاولة لإثراء تصميمات الشاشة الحريرية من خلال جماليات الخط وإيقاعاته المتغايرة في التصميمات المختلفة .

دراسة محمد فتحي القاضي (2001)

رسالة ماجستير غير منشورة بعنوان ( النظم الإيقاعية للنخيل كمداخل تشكيلية لتدريس التصميمات الزخرفية ) 

هدفت الدراسة إلى  التوصل إلى مجموعة من المداخل التشكيلية الجديدة المنبثقة من تحليل النظم الإيقاعية للنخيل  والتجريب عليها لتدريس التصميمات الزخرفية .

وذلك من خلال إطارين ، نظري وعملي ، ، استخلص في الأول القيم الجمالية للنخيل في ضوء المعالجات التشكيلية في التراث الفني  مع تحليل ورصد لخصائص النظم الإيقاعية للنخل الطبيعي في ضوء عناصر التصميم . وفي الإطار العملي قدم لنماذج تجريبية عملية على تصميمات مستخلصة من الإيقاع الطبيعي للنخل .

وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج كان أهمها أن الرؤية المتعمقة وإدراك النظم الإيقاعية والعلاقات الجمالية والتشكيلية القائمة على المفاهيم العلمية يمكن أن تساعد دارسي التربية الفنية على استثمار عناصر التشكيل كدراسة علمية منهجية  ليصبح إدراك الطلاب لهذه التوظيفات مدخلاً يدعم خبرتهم الفنية والجمالية .

وتتفق الدراسة مع الدراسة الحالية في أن النظم الإيقاعية ذات بُعد هام وضروري في لإدراك العلاقات التشكيلية الجمالية في التصميمات الفنية ، والتي يمكن استغلالها في إثراء التصميمات المستوحاة من التراث الفني السعودي بما يثري الطباعة بالشاشة الحريرية .

دراسة أمل سعيد سلطان (2001)

رسالة ماجستير بعنوان ( جماليات النظم الخطية في مختارات من العناصر النباتية كمدخل لاستحداث صياغات حلي معدنية )

تهدف الدراسة إلى إيجاد صياغات مستحدثة للحلي المعدنية قائمة على جماليات النظم الخطية في العناصر النباتية والاستفادة منها في إثراء مجال الأشغال المعد\نية .

استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي ، وخلصت إلى مجموعة من النتائج كان أهمها :

1-  لعبت النظم الخطية بإمكاناتها التشكيلية والجمالية والتعبيرية دوراً هاماً في بناء تصميمات حلي القرن العشرين .

2-  اعتمد معظم فناني حلي القرن العشرين في تصميماتهم على النظم الخطية والبنائية التي ينمو النبات بمقتضاها .

وأفادت الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على بُعد جديد من أبعاد النظام الخطي في مجال الزخرفة والتصميم ، وتأثير الإيقاع الخطي في هذا المجال ، بما يخدم الإطار النظري للدراسة الحالية في جزء منها .

ج – دراسات حول الزخرفة والتراث الشعبي

دراسة أميمه صدقة عاشور  (1415هـ )

رسالة ماجستير غير منشورة بعنوان (ابتكار تصميمات زخرفية قائمة على توظيف النظم الإيقاعية لمختارات من زخارف الأزياء الشعبية السعودية ومكملاتها )

وهي دراسة تطبيقية تهدف إلى إيجاد مدخل تجريبي من خلال النظم التشكيلية للوحدات الزخرفية المستمدة من التراث المتمثل في الأزياء الشعبية النسائية ومكملاتها لدى قبائل المنطقة الغربية بالمملكة العربية السعودية من أجل تحقيق تصميمات زخرفية مرتبطة بالقيم الفنية والجمالية، ونظم التشكيل المعاصرة برؤية جديدة .

وقدمت فيها الباحثة للفنون الشعبية كجزء من التراث و التصميم بجوانبه المختلفة ، مع نماذج تراثية للأزياء الشعبية وتحليل وحداتها الزخرفية .

وكانت أهم نتائج الدراسة :

1- هنالك  علاقة ارتباط إيجابية بين التعامل مع الفن الشعبي على أنه مصدر إلهام وبين النتائج التي تم الوصول إليها من خلال التجربة

2- تناول الفن الشعبي بشيء من الدراسة والتحليل يوجد قاعدة عريضة تثري مجال التصميم بمفردات نابعة من البيئة .

وأوصت الباحثة بضرورة تناول فروع الفن الشعبي بشيء من الدراسة والتحليل ، وأهمية العمل على تطوير أساليب التعامل مع الموروث الشعبي وإتاحة الفرصة للتجريب والابتكار مما يضمن تنمية القدرات الإبداعية .

واستفادت الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على جوانب التراث الشعبي السعودي على وجه الخصوص ومدى الاتفاق أو الاختلاف في مفردات الوحدات الزخرفية للمناطق المختلفة في المملكة .

دراسة علي عبدالله مرزوق الشهراني ( 1420هـ)

رسالة ماجستير غير منشورة بعنوان ( العناصر الفنية والجمالية للعمارة التقليدية بمنطقة عسير)

هدفت الدراسة إلى التعرف على الأسس البنائية التشكيلية والقيم الفنية المستخلصة من دراسة  وتحليل العناصر الجمالية للعمارة التقليدية بمنطقة عسير ، هذا إلى جانب  استخلاص ودراسة عناصر الزخرفة الشعبية المستخدمة في العمارة التقليدية بالمنطقة .

اتبع الباحث في دراسته المنهج الوصفي التحليلي الذي بدأه بدراسة تاريخية ثم أتبعه بدراسة ميدانية مقدماً خلالها لنماذج الوحدات الزخرفية المستخدمة وطرق أداءها .

وخلص الباحث لعدة نتائج كان أهمها تعدد الوحدات والأنماط الزخرفية المستخدمة في العمارة التقليدية بالمنطقة وغلبة الطابع الهندسي عليها ، إلى جانب أن معظم هذه الزخارف غير معرفة بمسميات محددة .

واستفادت الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على أنماط الوحدات الزخرفية المستخدمة في منطقة الدراسة .

دراسة فهد علي سعيد الغامدي ( 1422هـ )

رسالة ماجستير غير منشورة بعنوان ( الاستفادة من التراث البيئي بمنطقة الباحة في التصميم الداخلي للمسكن المعاصر )

هدفت الدراسة إلى الاستفادة من القيم الفنية والجمالية المتوفرة في الزخارف الشعبية وذلك بتطويعها بما يلائم التصميم الداخلي للمسكن المعاصر .

واستخدم الباحث المنهج الوصفي والتجريبي للدراسة ، وقد خلصت الدراسة إلى ثراء المنطقة بالزخارف الشعبية ، وأن هذه الزخارف قابلة للتطوير والتجديد ويمكن الاستفادة منها في مجال التصميم الداخلي للمساكن المعاصرة بما يحفظ الروح التراثية ولا يتنافى مع المعاصرة والتجديد والتطوير الذي نعيشه .

وأفادت الدراسة الحالية من هذه الدراسة في التعرف على الزخارف الشعبية لمنطقة الباحة وهي إحدى جهات منطقة الدراسة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

جمالية الإيقاع الخطي في الفن التشكيلي

  • أولاً : الخط
    1. مفهوم الخط .
    2. الخصائص التشكيلية للخط .
    3. أنواع الخطوط وأشكالها.
  • ثانياً : الإيقاع
    1. مفهوم الإيقاع
    2. أنواعه ومستوياته
    3. الإيقاع والطبيعة والجمال .
    4. الإيقاع الجمالي في الفن التشكيلي.
    5. الإيقاع والخط  في الفن التشكيلي .

 

 

 

 

 

 

جمالية الإيقاع الخطي في الفن التشكيلي

أولاً  : الخط


مفهوم الخط

إذا كان لكل شيء أصل ، فلا يبعد بنا المقال إن قلنا أن أصل كل الفنون التشكيلية هو الخط " فقد  ظل رسم الخطوط واحداً من أكثر العناصر الأساسية في الفنون المرئية ، وكانت هذه الخاصية جوهرية حتى أن بعض الفنانين لم يترددوا في أن يجعلوها أساس الفنون جميعاً([14])

يعُد الخط من أقدم وسائل التعبير الفني ، وهو أول ما ألفه الإنسان من عناصر التشكيل ، حيث كان وسيلته الأولى عندما شعر بالرغبة في التعبير عن نفسه وانفعالاته ، كما أنه أول ما تقدمه اليد من محاولات مبكرة للتعبير ([15]) ولذلك يرى " هربرت ريد " أن الفن يبدأ بالرغبة في رسم خطوط ما ، وما زال يبدأ هذه البداية لدى الطفل" ([16]) فإذ ما  نظرنا إلى الطفل في مهده ومع أول استخدامه ليده في التعبير الفني سنجد أن أولى تعبيراته تنطلق

من خطوط غير محددة الماهية ، لكنها تعبر في داخله عن شيء معين يدركه هو  في وقت قد لا  ندركه نحن، وتتطور هذه الخطوط لتكون أسس التعبير الفني عند الطفل في مراحل عمره المقبلة ، بل وفي بقية أطوار حياته .  

وإذا تركنا الفلسفة الأولى لاستخدام الخط إلى الفنان المتخصص ، فسنجد أنه " عن طريق التعبيرات الخطية السريعة – الكروكيات – يستطيع أن يجسم أي عمل فني متكامل ([17])"

"ومهما اختلف دور الخط وتطورت وظائفه فهو على مر العصور  يلعب دوراً أساسياً بوصفه عنصراً فعالاً في بناء العمل الفني ([18])".

والخط كلمة ذات مدلول واسع ، فيمكن أن يكون" حافة أو مكان اتصال المساحات ، ويمكن أن يكون محيطاً بالشكل كله لتعريفه . ويمكن أن يكون نحتياً في حالة ما إذ أوحى بالكتلة ، أو لتجميل سطح([19])"   .

والخط في الهندسة يعرف بأنه " الأثر الناتج من تحرك نقطة([20])"  كما يعرف بأنه " الحد الفاصل بين سطحين أو محل تقاطعهما وهو يمتد طولاً وليس له عرض ولا سمك([21])"

على أنه من الصعب أن نعبر عن الخط في الفن بصفة الطول فقط دون أن نعطيه صفة العرض أو السمك ، إذ أن العرض كصفة للخط الفني ثابتة ولكن " ليس لهذا العرض معيار ثابت حتى تظل الهيئة تقرأ كخط ، وإنما هي مسألة نسبية ، وبصفة عامة فإن الشكل يبدو خطاً حينما يطغى امتداده على عرضه ، بحيث لا يشع هذا العرض إحساساً بالمساحة عند المشاهد . وفي الفن أيضاً يمكن أن يتغير سمك الخط الواحد من آن لآخر وفقاً لمتطلبات التشكيل واحتياجاته ([22])".

 

الخصائص التشكيلية للخط

للخط مجموعة من الخصائص التي تميزه تشكيلياً ، وأهمها :

1.   أبعاد الخط :

 شكل الخط  من الأمور الهامة في تحديد أبعاده وتأثيره ، وهذا الشكل يتحدد للخط من خلال  اتجاهه ونوع حركته ، وبالتالي تتحدد أبعاده على أنه " أي عنصر يمكن رؤيته فيكون له شكل ويمد إدراكنا الحسي بهيئته الرئيسية وأبعاده القياسية ([23])"

 

2.   اللون :

 اللون كما يرى " هربرت ريد " يميز الخط ويضفي عليه قيماً جديدة حيث يعطيه صفة الامتلاء أو الشكل ([24]).

 واللون الخطي يتحدد من خلال شقين ([25]):

-       الخطان الأبيض والأسود .

-       الخط الملون ، واللون هنا بمعناه الواسع ما يشمله من جميع الألوان ودرجاتها وتغيراتها اللونية .

3.   شخصية الخط وطبيعته والوسائط المحققة له :

     للخط لغة خاصة يعبر بها من خلال سمكه ودرجة لونه ودقته ، ونستطيع أن نكون من الخط فكرة أو معنى أو رمزاً سواء كان مجرداً بعيداً عن التشكيل التشبيهي أو كان موضوعياً مرتبطاً بشكل معين ، أو بالطبيعة أو بأي كائن حي([26]) . والخط يؤكد نفسه ليحقق غرضاً ذاتياً للحركة ، أو ليؤكد عنصراً معيناً، وتعتمد شخصيته – في جزء منها – على الأداة التي ينفذ بها كالفرشاة أو الطباشير أو الآلة ونحوه من الأدوات . وفي المباني يعتمد على شخصية الفنان نفسه ([27]). فيتخذ الخط طبيعته من السطح المشكل عليه والأسلوب والوسيلة المنفذة له ، حيث يؤدي تنوعها وطرق استخدامها دوراً كبيراً في تحديد طبيعة الخط ، فخطوط الفرشاة اللينة تخالف بطبيعة الحال خطوط  النسيج بالخامات النسجية المتنوعة ، فهي تختلف باختلاف نوع الخامة وثخانتها ([28]).

 

 

4.   العلاقات الخطية :

 تفاعل الخطوط مع بعضها البعض ينتج ما يمكن لنا أن نسميه بالعلاقات الخطية التي تنتج من الأنواع المختلفة أو المتقاربة أو النوع الواحد أشكال مختلفة. ويتجسد هذا التفاعل من خلال  التعبير أو التصميم حيث " تتشكل الخطوط وتتفاعل مع بعضها ، فمنها ما يكون ذو سيادة – الفكرة ألأساسية – ومنها ما يكون ثانوي ، وجميعها تشكل العمل الفني نتيجة علاقتها المترابطة سواء كانت متشابهة أو اختلفت في نوعيتها ، وسواء استخدمت هذه العلاقات مجتمعة أو بعضها في صياغة العمل الفني . ويميز عمل فني عن آخر مدى التنوع في هذه العلاقات التي تؤكد على وحدة التصميم "([29])

5.   اتجاه الخط ونوعية حركته :

 يتحدد مسار الخط من خلال اتجاهه وعلاقته مع الأشكال الأخرى ، ومن خلال هذا المسار يتحدد نوع الخط ، وتبعاً لذلك تتحقق القيم الخطية من خلال إيقاعاته المتنوعة أثناء  حركته ، حيث أن نظام الحركة الديناميكية للخط يعتمد أساساً على التنوع في اتـجاه الخط ونوعية حركته.([30])

أ
نواع الخطوط وأشكالها

من خلال السياق السابق لخصائص الخط ، وجدنا أن نظام الحركة الديناميكية للخط يعتمد أساساً على التنوع في اتجاه الخط ونوعية حركته ، وذلك على النحو التالي ([31]):

إذا امتد الخط في اتجاه واحد يكون مستقيماً ، وإذا غير اتجاهه تدريجياً في اتجاه دائري فهو منحني ، وعند تغير اتجاهه فجائياً في اتجاه مضاد يكون منكسراً ، وينحني الخط المنحني ليكون قوساً ، ويعكس ذلك الانحناء فيصير متموجاً ، ويستمر في الدوران داخل نفسه أو خارجها فيكون حلزونياً ، وعند تحرك ذلك الحلزون في اتجاه طولي عمودي على مستوى الدوران يكون لولبياً .

وتنقسم الخطوط بصفة عامة إلى قسمين أساسيين : الخطوط البسيطة والخطوط المركبة ، وعن كل قسم تتفرع أنواع تبين تفصيله .

 

أولاً : الخطوط البسيطة

خطوط

مستقيمة

الرأسي

 

الأفقي

المائل

 

 

خطوط غير

مستقيمة

المنحني

الانسيابي

ثانياً : الخطوط المركبة

 

جدول (1) أنواع الخطوط وأشكالها

 

 

 

 

خطوط مركبة

أساسها الخط

المستقيم

الخط

المنكسر

الخطوط المتوازية

الخطوط المتعامدة

 

 

خطوط مركبة

أساسها الخط

غير المستقيم

الخط المتعرج

الخط الحلزوني

 

الخط المموج

الخط اللولبي

       

 

 

 

 

 

 

 

خطوط مركبة

أساسها الخط

المستقيم أو غير المستقيم

أو الخطان معاً

الخطوط المضفرة

 

الخطوط المنقوطة

 

 

 

..............................

.............................

 

 

 

 

 

 

 


الخطوط المتقطعة

 

------------------

- - - - - - - - - - - - -

 

 

 

 

 

 


الخطوط المتقاطعة

الخطوط المتلاقية

الخطوط

 

الحرة

 

 

الخطوط المتلامسة

جدول (1) أنواع الخطوط وأشكالها

 

أولاً : الخطوط البسيطة

تنقسم الخطوط البسيطة إلى قسمين :

الخطوط المستقيمة : ويعرف الخط المستقيم بأنه  " أقصر بُعد بين نقطتين ، أو هو مسار نقطة في اتجاه ثابت"([32]) كما يعرف بأنه " نقطة تتحرك في اتجاه ثابت في حركة مستقيمة تاركة أثراً يضفي قيمة

حركية" ([33]) وتتحدد الخطوط المستقيمة في ثلاثة أوضاع مختلفة

1.  الخط الأفقي : وهو " ما انطبق على سطح الماء الراكد تماماً "([34]) وترمز الخطوط الأفقية إلى الامتداد والتسطح والسكون والراحة والاستقرار ، كما توحي بالاتساع الأفقي ، وعندما تتلاقى مع غيرها من الخطوط الرأسية في التكوين فإنها تساعد على التوازن ، بالإضافة إلى قيمها الوظيفية في التشكيل ، فهي الدعامة التي ترتكز عليها الأشكال ، لأنها تمثل خط الأرض الموحي بالثبات والهدوء والاستقرار. ([35])

2.  الخط الرأسي : وهو " ما انطبق على خيط الرصاص في حالة توازنه "([36])ويتعامد الخط

الرأسي على الخط الأفقي ، أو على سطح الأرض ، ويرمز للقوة والصلابة والصعود والنمو ، والعظمة والشموخ ، وهو أكثر حيوية وارتباطاً بالحياة من خطوط الأخرى ، ويقترن في الذهن بنمو النبات الذي يأخذ دائماً الوضع الرأسي ، لذلك يمكن إدراكه بصورة أسرع من الخط الأفقي([37]) .

3.  الخط المائل : وهو  " ما ليس أفقياً ولا رأسياً "([38]) وقد يكون الخط مائلاً على الأفقي أو على

الرأسي ، وتسمى الزاوية المحصورة بين الخط المائل وأحد الخطين بزاوية الميل([39]) .والخط المائل

يشكل مسار حركة اتجاهية قوية ، وهو القوة الديناميكية الناشئة عن محصلة الميل للاتجاهين الأفقي والرأسي معاً ، كما أن الخط المائل بمساراته أكثر ديناميكية من الخطوط الأفقية والرأسية ، فالمسارات المائلة تعطي إحساساً بالحركة التصاعدية والتنازلية في وقت واحد، أي تعطي حركة إشعاعية متشعبة أكثر ديناميكية وتزداد هذه الديناميكية كلما قلت زوايا ميل المسار على الوضع الأفقي حيث يعطينا إحساساً بالسقوط أقرب منه إلى الصعود ([40]).

·    
   الخطوط الغير مستقيمة : يقصد بها الخطوط التي لا تتحدد في مسارها باتجاه ثابت ، ومن أنواعه :

1.  الخط المنحني : وهو " ما ليس مستقيماً في أحد أجزائه"([41]) وحين يجمع العمل الفني بين

خطوط منحنية وغيرها من الخطوط المستقيمة فإن ذلك يحقق بين عناصره المختلفة نوعاً من التباين . وتتوقف شدة الحركة في الخط المنحني على شدة درجة انحنائه ، وهي تتميز بإيقاع هادئ ورقيق ينساب بسلاسة ويسر ليعبر عن غرضه ([42]).

2.  الخط الانسيابي : هو عادة عبارة عن " منحنى قطع ناقص طويل ينتهي إلى نقطة مثل قطاع  جناح الطائرة أو جسم السمك أو الطيور"([43]) والأجسام ذات الخطوط الانسيابية تعطي أقل مقاومة

للهواء أو غيره من السوائل عند مرورها فيها ، وتسمح للتيار الذي تجري فيه بالرجوع لحالته الطبيعية بعد مرورها بدون إحداث دوامات أو  اهتزازات في السائل أو الهواء([44]) .والخط الانسيابي خط

سلس في التشكيل وبواسطته يسهل الربط بين عناصر العمل الفني ، كما أن له خاصية السهولة في الاستخدام والحركة والليونة مع حركة اليد .

3.  الخط المقوس : الخط المقوس في الهندسة هو " خط منحنٍ ، أو أي جزء فيه ، ويطلق الاسم بصفة خاصة على جزء من محيط الدائرة"([45])ويمثله " مسار خطي يتسم بالحركة الدائرية المنتظمة ، أي

مسار نقطة أو عناصر أو أشكال في اتجاه دائري حول مركز حركي ، لذلك يطلق عليه مسار أو خط دائري "([46])  ومن خصائص الخطوط المقوسة أنها" توحي بالليونة والوداعة والرشاقة ، ولذلك

فهي تناسب الموضوعات التشكيلية التي تعبر عن مثل هذه المعاني. و الحركة في هذه الخطوط  على تنوع أشكالها واختلاف أوضاعها، تتسم بصفة عامة بإيقاع رقيق هادئ ، ينساب في سلاسة ويسر "([47])

 

 

 

ثانياً : الخطوط المركبة

       الخطوط المركبة هي عبارة عن خطوط اعتمدت في تشكيلها الأساسي على تكرار وحدات الخطوط البسيطة . إذ قد تنتج عن الخط المستقيم أو غير المستقيم ، أو الخطين معاً . وبناءً على هذا تنقسم إلى :

·  خطوط مركبة أصلها الخط المستقيم : وهي خطوط تنتج عن تركيبات مختلفة للخط المستقيم فقط ، ومن أنواعها :

1.  الخط المنكسر ( الزجزاجي ) : الخط المنكسر هو الخط الناتج عن تلاقي الخطوط المستقيمة في اتجاه عكسي . ويسمى أحياناً بالخط المموج ذا الزوايا . ويتسم الخط المنكسر بإيقاع متنوع ،ويتوقف على العلاقة بين حركة الهبوط والصعود بين أضلاع زوايا انكساراته ،ولذلك فهذا النوع من الخطوط يعد من أقدم ما اتخذه الإنسان من الوحدات الزخرفية المحببة إلى نفسه([48]) .

2.  الخطوط المتوازية : الخطان المتوازيان في الهندسة هما " خطان في مستوى واحد ، ولا يلتقيان مهما امتدا ، والبعد بينهما ثابت ، ويقدر بطول العمود الذي بينهما"([49]) ولا يشترط للتوازي وضع

معين ، بمعنى أن الخطوط المتوازية تنطبق عليها قاعدة التوازي مهما كان اتجاهها أو وضعها ، سواء أفقياً أو رأسياً أو مائلاً ، كما لا يشترط لها سمك معين" وبذلك يمكن أن يتحقق بينها نوع من التباين الذي يجعلها أكثر تنوعاً ، ويخفف من حدة تماثلها الذي قد يشعرنا أحياناً بنوع من الملل والرتابة "([50])

3.  الخطوط المتعامدة : كل خط يصنع مع آخر زاوية قائمة (مقدارها 90 ْ ) يسمى خطاً متعامداً ، و يكون التعامد للخطين معاً ، فكل منهما يقال عنه عمودياً على الآخر . ويمكن أن يختلف سمك وطول الخطوط المتعامدة ، كما أنه يمكن إسقاط عدد غير محدد من الأعمدة على أي خط مستقيم. وقد وجد من الفنانين المعاصرين من أولى التعامد بين الخطوط الرأسية والأفقية اهتماماً خاصاً للعلاقة بينهما والمتمثلة في التعارض القائم بين الخطين والتعامد الذي يجمع بين هذا التعارض، وأشهر من اهتم بهذه العلاقة الفنان  "موندريان".

·  خطوط مركبة أساسها الخط غير المستقيم : وهي مجموعة الخطوط التي تعتمد على تكرارات كل من الخط المنحني والانسيابي والمقوس  كأساس لتركيبها ، ومن أنواعها :

1. الخط المتعرج : وهو الخط الذي ينشأ من" تلاقي عدة أقواس متجاورة في اتجاه واحد " ([51]) وهذا

الخط لا يلتزم بوضع محدد أو اتجاه ثابت ، كما أن أقواسه قد تتجه لأعلى أو لأسفل ، ولا يشترط لها أيضاً التساوي والانتظام في الأبعاد  إلاّ عندما تستخدم في العمليات الهندسية الدقيقة أو الرسوم الزخرفية التكرارية المنتظمة .

2. الخط الحلزوني : هو  مسار ينشأ من حركة نقطة ما بقوة طرد مركزي مبتعداً من نقطة البداية – مركز الحركة – في اتجاه متغير إلى الخارج حول نقطة البداية ، وربما تكون نقطة البداية للحركة هي نفسها نقطة النهاية أو العكس ، والتي بها يتشكل الحلزون نتيجة لعملية مركبة من حركتي دوران النقطة وانبساط الحلزون أو انكماشه الذي بهما يتحدد الشكل النهائي للحلزون على هيئة مسطح ممتد مركزه نقطة البداية ويحده مستقيمات متلاقية – في الحلزون المضلع – أو منحنى دائري – في الحلزون الدائري – وذلك حسب نوع الحلزون ([52]) . فالخط الحلزوني على ذلك ينشأ من  استمرار دوران خط في اتجاه دائري متدرج إلى الداخل أو إلى الخارج([53])  

3. الخط المموج : هذا الخط هو الخط الذي يمثل تكراراً لموجة كاملة هبوطاً وصعوداً ، إذ يتبادل وضع القمة ما بين الأعلى والأسفل بطريقة منتظمة أو غير منتظمة . ويعرف الخط المموج بأنه" الخط الذي ينشأ من تكرار تلاقي قوسين في اتجاه عكسي مضاد "([54]) والخط المموج يشبه إلى حد ما الخط

المنكسر غير أنه ليس لانكساراته زوايا فهي انسيابية مرنة لا تتلاقى أجزاؤه في نقطة واحدة . ولذلك فإن الحركة الموجية التي يتسم بها هذا الخط تجعل له إيقاعاً مميزاً ، ويتنوع – هذا الإيقاع -  وفقاً للعلاقة بين الارتفاع والانخفاض ، أو الصعود والهبوط بين مكوناته ، فأحياناً يعطينا إيقاعاً يشبه أمواج البحر الهادئة أو الكثبان الرملية المنتظمة ، وقد ينقلب هذا الإيقاع في أحيان أخرى ليشعرنا بهياج أمواج البحر وثورتها ، وعلى ذلك يجمع بين الهدوء والسرعة ،ولكنه مع ذلك يتسم بالوحدة([55]) .

4. الخط اللولبي : أشبه ما يكون بالخط الحلزوني ، وهو ينشأ من" استمرار دوران خط منحني في اتجاه دائري بحركة تصاعدية نامية، فاللولب يتحرك حركة دائرية تصاعدية دون أن ينغلق على نفسه ، ولذلك فهو الصورة المثلى للنماء الانسيابي ، والتجدد اللامتناهي في مراقي التطور"([56]) ويعطينا هذا

الخط الإحساس بالحجم ، ولكنه حجم أجوف دائماً . وهو نوع من الخطوط المستخدمة كثيراً في المعدات والأجهزة الميكانيكية البسيطة والمعقدة ، وهناك الكثير من الأجهزة التي تعتمد على اللولب أساساً في عملها ، ونحن نجد مظاهره في الطبيعة وخصوصاً في النباتات المتسلقة .

·
  خطوط مركبة أساسها الخط المستقيم أو غير المستقيم أو الجمع بينهما : وهي خطوط  تنشأ عن تركيب خطوط أخرى من إحدى  المجموعتين الرئيسيتين ( المستقيمة وغير المستقيمة ) أو منهما معاً : ، وأهم أنواعها:

1. الخط المضفر : هو الخط الذي يتم فيه جمع أكثر من خط في عملية تركيب بطريقة التضفير المنتظم بالتبادل بين الخطوط ، وقاعدته ثابتة مهما اختلف عدد الخطوط المستخدمة ، إذ " تؤخذ الخصلة الأولى من الجهة اليسرى وتمرر تحت الخصلة التي تليها ، وفوق التي بعدها ، وهكذا إلى نهاية الخصلات ، ثم تكرر العملية مع الخصلة الثانية وهكذا " ([57]). ويمكن استخدام الخطوط المختلفة في التضفير ،

مستقيمة أو غير مستقيمة ، كل نوع على حدة كما في الضفائر العادية التقليدية ،  أو مجتمعة كما في الوحدات الزخرفية المضفرة كالزخارف الإسلامية النباتية . والخط المضفر في تركيبه يعطي إيقاعاً جمالياً أفضل منه في الخط المفرد ، لكن هذا الإيقاع يزول مع عدم الانتظام أو مخالفة قاعدة التضفير التي تعتمد أساساً على الانتظام والتكرار .

2. الخط المنقوط : هو خط ينشأ من تكون مجموعة من النقاط المتجاورة على امتداد واحد بطريقة منتظمة أو غير منتظمة ، طالما أنها تؤدي في النهاية لتحديد اتجاه معين يتضح من خلال النقاط ، والتي قد تختلف في حجمها وحجم الفراغات بينها .

3. الخط المتقطع : الخطوط المتقطعة هي تماماً كالخطوط المنقطة، غير أنها تنشأ من تكرار مجموعة من الشرط أو القطع المستقيمة الصغيرة التي تتشكل في خطوط مستقيمة أو غير مستقيمة أو جمعاً بينهما لتكون اتجاهاً معيناً يحدد هوية الخط . والخط المتقطع من وسائل تحقيق التباين الخطي ، كما أنه يتميز بنشاط حركي ظاهر .

4. الخطوط المتقاطعة : كل خط يلتقي مع آخر في نقطة دون الوقوف عندها يسمى خط قاطع ، ويقال للخطين متقاطعان . وتحصر الخطوط المتقاطعة بينها زوايا تتساوى تقابلاً بالرأس . وقد يقع التقاطع بين خطين أو أكثر ، وقد يقع بين خطوط متشابهة أو مختلفة، وقد تكون مستقيمة أو غير مستقيمة .

5. الخطوط المتلاقية : كل خط يتقابل مع آخر في نقطة ويتوقف عندها يكون متلاقياً . وهذا التلاقي لا يشترط له قاعدة في النوع أو الشكل أو الانتظام أو عدمه ، فقد يلتقي مستقيم مع غير مستقيم ، أو خط متين مع آخر خفيف ، أو طويل مع قصير ، أو مركب مع بسيط . وقد يكون التلاقي رأسياً أو أفقياً ، أو في الوضعين معاً ..الخ

6. الخطوط الحرة : سميت بالخطوط الحرة لأنها لا تستخدم في رسمها أي أداة هندسية ، وهي خطوط لا تخضع لنظام أو توازن معين ، وغالباً ما تنطبق على رسوم الأطفال ، ويستخدمها الفنان للتعبير السريع عن انطباعات معينة أو لتسجيل خواطر وأحاسيس وقتية ، كما تستخدم في رسم الكروكيات والتخطيطات البسيطة .

7. الخطوط الهندسية : هي الخطوط الناتجة عن استخدام الأدوات الهندسية المختلفة ، كالخطوط المستقيمة بأوضاعها المختلفة، والخطوط المنكسرة والمتوازية والمنحنية والمقوسة ، وكذلك الأشكال التي تنتج من هذه الخطوط كالمربع والمثلث والدائرة.. وقد كان للخط الهندسي دور أساسي في الفنون التجريدية المعاصرة ، وخاصة ما يعرف منها بالتجريدية الهندسية التي أولت اهتماماً خاصاً للأشكال الهندسية الخالصة ذات القيم المطلقة ([58]).

8. الخطوط المتماسة : هي الخطوط التي تتماس في نقطة معينة ، سواء كان التماس هو نقطة النهاية لأحد الخطين المتماسين أو كان مجرد تماس عابر لخطين ممتدين في اتجاه ما . إذ لا يهم الاتجاه في التماس ، كما أنه لا يهم نوع الخطوط المتماسة أو سمكها أو طولها أو ألأشكال التي تكونها، على أن هناك قاعدة هامة في التماس ، وهو أنه لا يحدث تماس بين خطين – مهما كان نوعهما – في أكثر من نقطة . وقد يحدث التماس في خط كامل أو جزء منه في حالة واحدة، وهي حالة تماس الجوانب أو الاشتراك في ضلع بين شكلين هندسيين .


ثانياً : الإيقاع

لا شك أن لكل فن من الفنون مدخله الذي يلج إليه عن طريقه الوالجون ، سواء كانوا من أهله أو محترفيه أو محبيه . وإذا كان الإيقاع هو مدخل للعديد من الفنون التي بدأت بالموسيقى ثم دخلت تبعاً إلى عالم الغناء والشعر و الكتابة والنثر وحتى الرياضة والرقص ، فهو اليوم يمثل المدخل الرئيسي للفنون التشكيلية على إطلاقها ، إذ أنه يعتبر الرابط الرئيسي بين الفنان وفنه ، وبين الفن ومتلقيه . بل الإيقاع هو سمة العمل الفني الفارقة للفنان الموهوب والعمل المميز والمتلقي المتذوق . وعليه فالإيقاع عنوان رئيسي للفن التشكيلي لا يمكن الاستغناء عنه في العمل الفني، إذ لا فن بلا إيقاع ، لأن الإيقاع هو القيمة الجمالية التعبيرية للعمل الفني .

وعلى الرغم من أن الإيقاع حالة تنظيمية خاصة بكل فن ، إلاّ أنه عنصر مشترك بين الإيقاعات في جميع الفنون وهو التعبير عن القيمة الجمالية لهذا الفن ، والتي يستطيع عن طريقها متلقي هذا الفن أن يتذوقه وينفعل معه بأحاسيسه ومشاعره وقيمه ، وبالتالي يتأثر بأبعاده ومقاصده وأهدافه ، وهنا يحقق الفن رسالته الهادفة لتغيير الناس والتأثير فيهم وخدمة المجتمع والحياة.


مفهوم الإيقاع

الإيقاع في اللغة من " وقع " ،"ووقع الكلام في نفسي موقعاً : أي أثّر فيها" ([59]) . قال ابن منظور : " ووَقَعَ منه الأَمْرُ مَوْقِعاً حسَناً أَو سَيِّئاً : ثبت لديه . و الوَقْعُ و الوَقِيعُ الأَثَرُ الذي يخالفُ اللوْنَ ".([60])

وجاء في المحيط : " الإيقَاعُ في الموسيقى، اتفاق الأصوات والألحان وتوقيعها في الغناء أو العزف أو اطراد الفترات الزمنية التي يقع فيها أداءُ صوتي ما، حيث يكون لهذا الأداء أثر سارٌّ للنفس لدى سماعه([61])".

وعرفته الموسوعة العربية الميسرة بأنه " هو ما انتظم من حركات متساوية في أزمنة متساوية ([62])"

ويذهب البعض إلى أن كلمة إيقاع  مشتقة من كلمة "Rhein" اليونانية ، والتي تعني السيولة ([63]) .

وتكاد المعاجم والموسوعات العربية تتفق على أن الإيقاع هو تناغم الأصوات وتوافقها مع ذاتها أو مع اللحن الموقع معها أثناء الأداء .ولعل هذا يوضح صحة الرأي القائل : " أن كلمة إيقاع  استعيرت من فن الموسيقى([64])"

ويلاحظ على التعريفات الاصطلاحية التي أوردتها المعاجم - على الرغم من أنها تعريفات خاصة بالموسيقى والغناء - أنه من السهل صياغتها  بطريقة تتناسب وكافة الفنون التي تحتاج للإيقاع في صياغتها الفنية أو التنظيمية. فالإيقاع في الشعر – مثلاً - هو وزنه وتناغم الأصوات فيه وضبط موسيقاه وقوافيه . والإيقاع في الرياضة والرقص ونحوهما هو تناغم الحركات وتناسقها مع البعد الإيقاعي المقرر للحركة وفترتها وانسيابها..الخ .

أما إذا ما انتقلنا إلى الإيقاع في الفن التشكيلي ، فسنجد أن الباحثين قد اهتموا به اهتماماً بالغاً، فصاغوا له العديد من التعريفات التي تفسره وتضبطه . فمنهم من عرفه بأنه " ما انتظم من أشكال متساوية في مسافات متساوية ([65])"  وهذا التعريف صياغة فنية تشكيلية لتعريف الموسوعة العربية للإيقاع والذي ينطبق على الموسيقى والغناء والرياضة.

ومنهم من يرى أنه عبارة عن  " تنظيم الفواصـل بين وحدات العمـل الفني ([66])"

في حين يعرفه آخرون بأنه " ترديد أو تكرار لنظام أو عنصر أو شكل ما بحيث يتخلل هذا الترديد أو التكرار التنوعُ والوحدةُ ، أي أن الإيقاع هو تكرار متنوع مترابط  ([67])"

 

 

ويرى " أحمد عبد الكريم " أن الإيقاع " تواصل حركي ناتج عن نظم توزيع مفردات تشكيلية كالشكل واللون والخط ..الخ ، ويستغرق إدراك هذه المفردات بصرياً فترة من الزمن ، كما أن صفة الإيقاع هي الاستمرارية ([68])"

والإيقاع ، كما يرى محمد الخولي"مرتبط بحركة عين المشاهد من خلال المفردات المتتابعة لتلك الحركة التي تحد من الرتابة المتلازمة مع فكرة الإيقاع ، وبذلك يُكوِّن الإيقاع علاقة متبادلة بين الأشكال وما بينها من مسافات ، ويرتكز على تكرار العنصر المرئي ([69])"

و الإيقاع عملية منظمة "لا تأتي عشوائية ، بل هي مصممة بالعينة والحسابات الدقيقة ، وخاصة في التصميمات التي تعتمد في بنائها على الأشكال الهندسية ([70])"

ويعتبر البعض أن الإيقاع هو مجال لتحقيق الحركة وترديدها بصورة مكررة ومنتظمة . وعلى ذلك تعرفه نهاد القلماوي بأنه " تعبير عن الحركة ، يتحقق عن طريق تكرار الأشكال بغير آلية باستخدام العناصر الفنية كالخط والشكل واللون وملامس السطوح . وهو يتحقق في الطباعة بالاستنسل عادة عن طريق التكرار ، حيث تتوالى الوحدات الزخرفية في مصفوفات منتظمة أو حرة بالتبادل أو بالتتابع أو بالتداخل أو التشعع ، بالإضافة إلى الخطط التي يوزع على أساسها المصمم مجموعاته اللونية سواء كانت تعتمد على الدرجات المتباينة استخداماً تبادلياً أو منتظماً ([71])"

ويخلص الباحث من التعريفات السابقة  إلى تعريف يرى فيه أن الإيقاع عبارة عن " تكرار منتظم ومتناسق ومنتاغم لحركة المفردات المتنوعة على الشبكيات على هيئة مصفوفات منتظمة أو حرة في انسياب متبادل أو متتابع أو متداخل أو متشعع ، يصحبه حسن توزيع للمجموعة اللونية داخل العمل "


أنواع الإيقاع ومستوياته

حسب قوانين الحركة وصورها يقسم " سعد أبوزيد " النظم الإيقاعية إلى خمسة نظم ([72]):

1. الإيقاع المنتظم : وفيه تثبت المسافات بين الخطوط مع ثبات سمكها ، وتحدث الزيادة أو النقصان في طول الخط بوتيرة منتظمة  .

2. الإيقاع المنتظم التغير : ويقصد به حدوث تغير في وحدات الإيقاع الواحد على فترات غير محددة ، ويتميز هذا التغير بالمحافظة على الانتظام داخل كل وحدة إيقاعية فرعية من الوحدة العامة للإيقاع . مع ثبات سمك الخط والمسافة بين الخطوط .

3. الإيقاع المتزايد والمتناقص : ويقصد به تزايد أو تناقص حجم الوحدات تدريجياً  مع ثبات حجم الفترات أو العكس .

4. الإيقاع الغير منتظم التغير :  وهو الإيقاع الذي لا يحافظ على وتيرة واحدة في التغير لفترة معينة ، ولا يحافظ على إيقاع كامل خلال مسافة محددة ، بل يتغير حسب الحاجة ، كما نراه في الترددات الصوتية .

5.   الإيقاع الحر : ويقصد به عدم التقيد بوتيرة معينة في أي من الوحدات أو المسافات . جدول (2)

بينما يقسمها "عبد الفتاح رياض " إلى ([73]):

1. إيقاع رتيب تتشابه فيه الوحدات والفترات تشابهاً تاماً من جميع الأوجه باستثناء اللون ، شكل   (1) .

2. إيقاع غير رتيب : تتشابه فيه الوحدات مع بعضها والفترات مع بعضها ، مع اختلافهما عن بعضهما شكلاً أو حجماً أو لوناً ، شكل (2) .

3. إيقاع حر : يختلف فيه شكل الوحدات عن بعضها والفترات عن بعضها اختلافاً تاماً شكل(3)، وهذا الإيقاع قد يقع في أحد مرتبتين :

-  إيقاع حر محكوم بالإدراك العقلي الثقافي الفني ليكون الوحدات والفترات مرتبة بشكل مقبول ، وهذا النوع هو الذي تندرج تحته أكثر الأعمال الفنية العالمية .

-  إيقاع حر عشوائي وفيه يكون ترتيب كل من الفترات أو الوحدات ترتيباً عشوائياً دون رابط أو دراسة .

4. إيقاع متزايد وفيه يتزايد حجم الوحدات تزايداً تدريجياً مع ثبات حجم الفترات ، أو العكس ، أو يزايد حجم كل منـهما تدريـجياً.

5. إيقاع متناقص : وفيه يتناقص حجم الوحدات تدريجياً مع ثبات حجم الفترات ، أو العكس ، أو يتناقص حجم كل منهما تـدريجياً .

ويرى "أحمد عبد الحفيظ " أن التقسيم السابق وصفي ومحدود ، إذ أنه ليس هناك ترابط بين الإيقاعين المتزايد والمتناقص وبين الأنواع الثلاثة الأخرى ، ثم يصنفه إلى مستويات ، ويدرج تحت كل مستوى أنواع الإيقاع الخاصة به ، كمايلي ([74]) :

اولاً : من حيث النظام ، ويقصد به نوع النظام أو الترتيب الذي يسير الإيقاع عليه ، وينقسم إلى :

1.   إيقاع أفقي : وفيه يأخذ الإيقاع اتجاهاً أفقياً في خطوطه .

2.   إيقاع رأسي : وفيه يأخذ الإيقاع اتجاهاً رأسياً في خطوطه .

3. إيقاع مائل : وفيه تأخذ الخطوط اتجاهاً مائلاً ، وقد يكون اتجاهاً واحداً أو عدة اتجاهات ، وبطريقة ثابتة أو متزايدة .

4. إيقاع حر : وفيه لا يلتزم بإتباع نوع واحد أو معين من الأنواع السابقة ، وإنما تحدث فيه فوضى منظمة ( كما يعبر البعض عن هذا النوع من الإيقاع ) .جدول(2)

ثانياً : من حيث المستوى ، ويقصد به مستويات الإيقاع أو مراتبه ، وتصنف درجاته وقيمته كما يلي :

1.   إيقاع بسيط ( كما في الأعمال الزخرفية )

2.   إيقاع مركب ( كما في أعمال التصوير ) .

3.   إيقاع رتيب .

4.   إيقاع غير رتيب .

ثالثاً : من حيث المضمون ، ويقصد به معاني الإيقاع التي يمكن أن نحس بها ، والتي تضفي التعبير على العمل الفني ، ويمكن تحديد هذه الأنـواع كالتالي :